السلام عليكم                  Bonjour                         Hello  

Pr Mohamed FAID

 

 أ د محمد فائد       

 

     

ENGLISH

عربية 

FRANCAIS

 

 
 
             
 

 

 

إن المجتمعات لا ترقى ولا تتقدم إلا بقيمها وأصولها، ونضج أفرادها، ولا تكتمل سعادتها إلا باحترام تراثها وتقاليدها وقيمها. وكلما ابتعدت عن حقيقتها، كلما ذلت وذهبت ريحها. وقد تنهزم القوة أمام القيم، كما قد تقوى الأمة بقيمها. فلن تنتصر أمة بسلاح غيرها، ولن تتقدم إلا بمكوناتها وعلمها. وبتخريب القيم وطمس الهوية، تصبح الأمة مهينة مترددة، فترجع إلى التقليد والاتباع والخضوع، وتتخذ نمط عيشها من غيرها، فتبتعد عن أصالتها وحقيقتها، وكلما ابتعدت عن حقيقتها كلما فقدت القدرة على الوجود بنفسها، ولن تعود إلى أصلها لجهلها بمكوناتها، فتهين وتذل ويكثر فيها الفساد والحزازات والصراعات، وتضطرب فيها الأفكار، وتذوب فيها الهوية. والفرق بين الدول المنتجة والدول المستهلكة، هو الفرق نفسه الذي نجده بين التقدم والتخلف. وليس الإنتاج وحده هو الذي يجعل الدول تزدهر، وإنما هناك عوامل معنوية تتعلق بالبشر نفسه هل يرضى بالذل أم يحب العز. ذلك أن بقاء السيادة لهذه الدول المنتجة، يحتم عليها نهج سياسة قاسية، لجعل الطرف الآخر يبقى ضعيفا في ميدان الإنتاج، فتحتكر آنذاك السوق وتقطع الطريق على الدول الأخرى. وأصبح السلاح الاقتصادي أقوى وأبشع من السلاح الحربي. حيث أصبح يستعمل من طرف الدول القوية للحصول على كل ما تسعى إليه من بلدان الشرق وافريقية وآسيا. ونرى أن الإعانات ليست إلا تمهيدا لفرض التبعية، وليس الدعم المادي لبعض المشاريع إلا حدا حاجزا لتقدم واستقلال الصناعة والتجارة في هذه البلدان. وهو وجه آخر للاستعمار الجديد أو الاستعمار الحضاري.

 

 

 

 

faidmohamed@yahoo.fr