وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذاك لآية لقوم يتفكرون

 

جاء وصف العسل في القرآن الكريم للشفاء وليس للغذاء

 
 

THE HONNEY DESCRIBED IN QURAN IS FOR HEALING DISEASES

 
 

See the english version

 
 

 

 

مقدمة

 

بعدما بين الجليل الماء ودوره ومنافعه بالنسبة لكل الأحياء، وبعدما بين الحليب ومزاياه، وكيف يستخلص مما تأكل الأنعام، ونفعه الصحي للإنسان، وبعدما وصف شرابا مسكرا لم يعطيه الله مباشرة، وإنما اتخذه الإنسان من ثمرات النخيل والأعناب، يتطرق إلى شراب رابع بخصائص مختلفة، وبمزايا مختلفة، وهذا الشراب الرابع الذي يصفه الله سبحانه وتعالى، يتميز شيئا ما عن الأشربة الأخرى، وفيه من الآيات ما فيه، وهو شراب لا يخص الغذاء أكثر ما يخص الشفاء. يقول عز وجل في سورة النحل: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)

 

رأينا أن الله بدأ بمصدر الأشربة الأخرى التي تكلمنا عنها، وهي الإنزال من السماء بالنسبة للماء، والأنعام بالنسبة للحليب، وثمرات النخيل والأعناب بالنسبة للخمر، ويبدأ كذلك بالنسبة للعسل بالمصدر وهو النحل وليس الأزهار، وهو شيء يستحق الانتباه، لأن المصدر الذي يهمنا هو الشفاء وليس الغذاء، ولذلك كان المصدر النحل، وليس الأزهار والثمار. ففي هذه الحالة يأتي التعبير بالوحي الذي خص الله  به هذه المخلوقات العجيبة. وإذا تأملنا نظام النحل نجده لا يشبه أنظمة المخلوقات الأخرى. والنحل اسم جمع كالنمل والطير وما إلى ذلك من أسماء الجمع، التي تطلق على عدد من الحيوانات. واسم الجمع الذي يطلق على النحل، يعني بالظاهر حيوانات من نفس الجنس وهو النحل، لكن باطنا فهو يطلق على مجموعات مختلفة من النحل، تعمل بنفس النظام وبعلاقة مع بعضها، فنرى أن هناك مجموعة من النحل التي تقوم بالبناء، ومجموعة مكلفة بالتهوية، ومجموعة تجمع المواد الخاصة بالشمع والصمغ، ومجموعة تقوم بالحراسة وما إلى ذلك.

 

ونرى أن الله خص كل شيء بخصائصه المميزة، ومنها العبرة في الحليب، والوحي بالنسبة للنحل. فقوله تعالى "وأوحى ربك إلى النحل" يعني خاصية ينفرد بها النحل عن باقي المخلوقات، وهذه الخاصية تتمثل في التنظيم الجاري في جماعات النحل، والكيفية  التي يعيش بها والمصدر الذي يتغذى عليه والمواد التي يستخرج. فالوحي بالمعنى العلمي، يعني رسالة من الخالق لا يتحكم فيها أي أحد، ولا يعلمها أحد. والنحل حشرة صغيرة لا عقل لها ومع ذلك فهي تعمل أشياء لا يقدر عليها أحد.

 

وبما أن كل الدواب من الجراثيم إلى أكبر حيوان على الأرض، تمشي بأمر من الخالق لقوله تعالى في سورة هود: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56)

 

فلا يمكن أو يستحيل على كل المخلوقات أن تعيش بتلقائية وبعشوائية، كما قد يفسر ذلك بعض العلماء اللائكيين، وهو تفسير يرجع الأشياء إلى الطبيعة، وأن التوازن البايلوجي في عالم النبات والحيوان يتم بتلقائية وأطوماتيكيا. وهذا الحد من الفهم يوافق المستوى الدنيوي بالنظرة الأحادية للأشياء، لكن النظرة الإسلامية تفوق بكثير هذا الحد لأنها تتعدى الدنيا والمادية إلى الغيب.

 

فحياة الضفدع ليست هي حياة العقرب، وحياة النمل ليست هي حياة الذباب ولا البعوض، وكثير من الحشرات الأخرى، والزواحف التي عبر الله عنها بكلمة "الدواب"، ليميز كل الخلائق التي تدخل في المملكة الحيوانية عن النبات.

 

ونعود إلى الخاصية التي ميز الله بها النحل، ليجعل الفوائد المتعددة التي يأتي بها النحل كلها بوحي، وكلها من آيات الله في هذا الكون، وهو ما سنرى في بقية هذه الآية. وهذه الآية تعد من آيات التفكر "لقوم يتفكرون" والتفكر يعني التأمل في الخلق، إما بالمشاهدة والفكر، أو بفحص النتائج العلمية فحصا دقيقا يجعل المرء يتفكر. فلماذا نتفكر؟ لأن الأمر في غاية العجب، فلو خلق الله سبحانه حيوانا نحلب منه عسلا، لكان الأمر دون العجب، لكن الله يخلق حشرة صغيرة، لا حول لها ولا قوة، ويسخرها بالوحي لتصنع منتوجا غذائيا عاليا، يستحيل على الإنسان صناعته، فهنا التفكر والعجب ولا عجب فالله فهو القادر سبحانه. فالوحي أو الأمر الذي أعطاه الله للنحل ليتخذ السكن في الأماكن العالية، وليأكل من كل الثمرات، وليسلك السبل بسهولة، وليركب هذا الشراب الذي يعتبر حسب القرآن، دواء قبل أن يرجع إليه الطب الحديث، هو حقا شيء يستحق التفكر. وكل الحركات التي يقوم بها النحل، وكل التنظيمات داخل جماعات النحل ستكون وفق رسالة سماوية، أو أمر من الله لهذه المخلوقات، لتعمل ولتصنع هذا المنتوج.

 

 

ولهذا السبب لا ينبغي التدخل في هذا الوحي، لضرورة الجودة ولبقاء الأمر على ما أراده الخالق. ربما يقول بعض العلماء أن الله سبحانه وتعالى أعطانا علما، ويجب أن نستعمله لصالح الإنسان، وهو ما يدخله الفقهاء كذلك في التسخير. لكن هذه العلوم لا تزال ناقصة، ولا يمكن لها أن تناقش أو تواجه خلق الله لتصححه، فهي غير كافية، وجد متخلفة لتتدخل في خلق العالم العليم. فالانزلاق الذي أصاب العلماء، علماء الكون، جعل الأمور تتغير إلى درجة خطيرة، لم يعد ينفع معها التدارك، والأمثلة كثيرة، وسوف ندق ناقوس الخطر، لينتبه العلماء المسلمون إلى هذا المسار الذي يذهب إلى الكارثة.

 

 

فعلماء تربية النحل عملوا على إدخال التقنيات الوراثية في ميدان النحل، قصد تكثير الإنتاج والتحكم في هذا الميدان، وتوجد حاليا بعض السلالات المنقحة، وقد يصيبها التغيير الوراثي. ولا يمكن لهذا التدخل أن يكون صائبا نظرا لأشياء لا نعلمها، فالقرآن يتكلم عن الوحي، فربما جاء العلماء بسلالات تعطي مردودية عالية من العسل، لكن لن يكون عسلا فيه شفاء، كما جاء في الآية الكريمة، فسيكون سكرا خالصا يمكن أن نستعمله في التغذية لكن ليس في الشفاء. 

 

وهناك العديد من التقنيات التي أصبحت جارية في هذا الميدان، بما في ذلك تغذية النحل على السكر، وتسريع إنتاج العسل بوضع شهد اصطناعي داخل الأجباح، فهذه الأمور جعلت العسل يصبح مادة متدنية، بدل أن يكون مادة طبية عالية الفعالية.

 

وهذا الشهد الذي يباع في الأسواق ويقتنيه مربو النحل، فهل يحل محل الشهد الطبيعي؟ وهل الشهد الطبيعي يتكون من الشمع فقط بدون مركبات أخرى؟ يضيفها النحل أثناء البناء لتقي العسل من التلوث. فلا نظن أن الشهد الاصطناعي يحل محل الشهد الطبيعي فيما يخص جودة العسل الاستشفائية. فالشهد الطبيعي الذي "يركبه" النحل من مركبات طبيعية يستخرجها من بطنه، وهذه المواد الطبيعية تجعل النحل في أحسن حال، وكذلك تكون ممزوجة أو معالجة من طرف النحل بمواد مطهرة أو مواد هرمونية، أو مركبات أخرى تساعد النحل على العمل. ونرى أن اقتناء الشهد الاصطناعي واستعماله بذريعة البحث العلمي والتقدم في ميدان تربية النحل، ما هو إلا جهل بالأمور، وجهل أدى إلى فقدان الغاية من العسل، وهي الشفاء يعني مواد نافعة من تمثيل النحل.

 

إن ميدان تربية النحل لم يتقدم في منظورنا، وإنما تأخر كثيرا إلى درجة أصبح العسل مادة غذائية أقل من عادية، بعدما كانت مادة طبية لها قيمتها وصيتها وجودتها. وهذا التدني يرجع إلى جهل الأمور والسعي إلى الكسب الكثير والتبجح العلمي الزائف، فظن الباحثون أنهم أصبحوا قادرين على الحوادث الطبيعية واحتوائها والتدخل فيها. وهذا التصرف ربما يكون عاديا بالنسبة لعلماء الغرب، لكن بالنسبة لعلماء المسلمين، فيجب أن تعرض هذه العلوم على الشرع، لتصويبها ولجعلها تمشي تحت مظلة العقيدة.

 

أما فيما يخص المرحلة الثانية، وهي اتخاذ البيوت، والتي تعني حياة جماعية، يتقيد الفرد فيها بالجماعة، فلا يذهب إلى جماعة أخرى، ولو من نفس الجنس. والبيوت تعني كذلك الأوكار التي يستلزم الرجوع إليها، ونرى أن النحل، ولو يذهب بعيدا، يعود دائما إلى بيوته. ويبدأ الخطاب الإلهي باتخاذ البيوت من الجبال ثم الشجر ثم مما يعرش الناس، وهو ما يشيد فوق الأرض، ويكون مرتفعا كالمنازل.

 

ويسهل اتخاذ البيوت من لدن النحل في الجبال، حيث يجد الثغور والدهاليز بين الصخور، وحيث يجد أمكنة ملائمة للحرارة والبرودة على حد سواء. وقد يتخذ النحل بيوتا في الشجر الكثيف في الغابات، لأنه سيجد أين يثبت الشهد، ويمكنه أن يحط بسهولة، وربما هناك أشياء لم نعرفها بعد.

 

إذا كانت الأرض شاسعة ولم يجد جبالا أو أشجارا، فقد يتخذ بيوته من كل ما يبني الناس بالخشب والقش. ومعنى يعرش يعني كل ما يشيد عاليا على البسيطة، وتكون العرشان من مواد طبيعية كالقصب والخشب والقش وبعض النباتات التي تستعمل لبناء العريش.

 

 

 

أما البدء باتخاذ الجبال بيوتا فهو راجع لملائمة المكان، لابتعاده عن السكان وكثرة الحركة من ناحية الهدوء والسكون للنحل، وهو ما يعني من الناحية العلمية كذلك وجود نباتات طبيعية قد لا يلحقها تأثير الكيماويات والتلوث، وتكون عادة نباتات الجبال من الأعشاب الطبية أو العطرية، والتي يكون فيها نفع للناس. ويكون عسل الجبال بجودة عالية نظرا لطبيعة الأعشاب هناك. أما الشجر فجاء ذكره بعد ذكر الجبال وهو المكان الثاني من حيث الملائمة، ونعلم كذلك أن الشجر يزهر في أوقات لا تزهر فيها النباتات الأخرى فيتغذى النحل ليعطي كميات كبيرة من العسل لوفرة الأزهار وقربها، وهناك كذلك بعض عسل الشجر الذي يكون بجودة عالية، كما أن هناك عسل بعض الأشجار الذي يكون بجودة منخفضة.

 

لكن لنا وقفة مع المعجزة القرآنية العلمية لنرى آيات الله سبحانه وتعالى. لقد أشار الباري إلى اتخاذ البيوت ليس عبتا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وربما مر الكثير من العلماء عن هذه الجملة القصيرة في هذه الآية الكريمة، فلم ينتبه إليها. إن تقنيات تربية النحل تكاد تذهب إلى العلوم الحديثة، وتترك شيئا لم يتوصل إليه العلم إلى حد الآن. إن الوصف القرآني يتكلم عن اتخاذ البيوت من الجبال والشجر ومن كل ما هو مرتفع "مما يعرشون"، وهو توكيد ببيان علمي للكيفية التي يجب أن يربى عليها النحل، ويعني أن الأجباح يجب أن لا تكون موضوعة على الأرض مباشرة، وهو ما قد يترتب عنه تدني جودة العسل أو المردودية أو الحالة الصحية للنحل، فكلما كانت الأماكن مرتفعة كلما كان النحل على أحسن ما يرام، وكلما ارتفعت جودة العسل. ولذا فإن من يضع أجباح النحل على الأرض، يخالف الطريقة الصحيحة لتربية النحل، وقد يؤدي هذا الخطأ إلى انخفاض الجودة وانخفاض المردودية، وكذلك إرهاق النحل وربما ينعكس ذلك على صحته.

 

ولنا وقفة أخرى كذلك مع البيوت في هذه الآية الكريمة، وهي ليست بيوتا عادية، وإنما هي بيوت تمت هندستها بوحي الله سبحانه وتعالى. فالشكل الذي تبنى به الخلايا، يكون سداسيا متجانس الأضلاع. وهذا الشكل لو أعطي البشر كل أدوات البناء ليبني مثله، لتطلب ذلك عملا شاقا في تقدير الزوايا والأضلاع، ليكون البناء مستويا غير ذي عوج. لكن النحل وهو حشر صغير لا عقل له، يبني هذا الشكل بمهارة فائقة. ولماذا الشكل السداسي، وليس الشكل الدائري، لأن لله في خلقه شؤون. لو اتخذ النحل الشكل الدائري لكان بين الخلايا ثغرات يجب أن تسد، ولذا فإن الشكل الهندسي السداسي هو الشكل الذي يظهر أولا جميلا في منظره، ويوحي بشيء من الجمال، وهو الشكل الهندسي الذي لا يترك ثغرات بين وحداته، ويكون محكم الاتصال والالتصاق. وهذه الخلايا التي تكون على شكل جيوب تكون مائلة بعض الشيء في الجبح ليسهل ملأها بالعسل أو الرحيق. فالزوايا في الشكل السداسي أسهل وأيسر من الزوايا في المربع أو المثلث ويفيد هذا في ملأ الخلايا بالعسل.

 

ونعود إلى الآية لنستعرض الوصف الإلهي الدقيق، الذي يجب أن يستفاد منه علميا وطبيا وأحيائيا وما إلى ذلك من الفوائد، التي ربما لا ينتبه لها الناس، لعدم فهم عظمتها، ولعدم تقديرها حق قدرها. يقول سبحانه وتعالى في سورة النحل: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)

 

نقف عند كلمة 'بيت' لنذهب بعيدا مع  خلق الله سبحانه وتعالى في هذا الكون. والتعبير بالبيت يطلق على كل ما يسكن، وقد يكون كما نعلم على شكل ملجأ آمن من البرد والحر والمطر، وهو بهذا المعنى يقي من يسكن فيه، وقد يكون على غير هذا الشكل كما سنرى. لكن نبقى مع الشكل الذي يأوي ويحمي ويقي، وبهذا المعنى قد يكون طبيعيا كالمغارات في الجبال أو الأشجار، كما جاء التعبير في القرآن نفسه في سورة الأعراف: وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74).

 

والمعنى هنا يعني بيوت الإنسان وهو السكن الذي كان يتخذه في سالف العصور. ويكون التعبير في القرآن عن البيوت الحديثة التي نسكنها فنجد في سورة النور: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  (27)، وتأتي كلمة بيوت بمعنى السكن المبني على الأرض، ولا تبين طبيعة هذا البناء أهو من الحجر أو من القش أو اللحاف أو الصوف أو الوبر. ويدل المعنى في هذه الآية على كل مسكن محصن من حيث لا يمكن ولوجه بسهولة أو بغير إذن.

 

 وفي  نفس السورة قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال ِ (36)وهنا يتكلم الله على أماكن العبادة أو المساجد، أو كل ملجأ يعبد فيه الله، وتقام فيه الصلاة وليس في ملك أحد، ونعلم أن المساجد لم توجد إلا بعد مجيء الإسلام، والآية نزلت لما بدأ المسلمون في بناء المساجد والسورة مدنية وقد نزلت بعد بناء المساجد. 

 

 ويقول كذلك  في نفس السياق والمعنى في سورة آل عمران: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96)، أما في هذه الآية فقد جاء التعبير بصيغة المفرد ويعني البيت الحرام، وقد بناه سيدنا إبراهيم عليه السلام.

 

ونجد المعنى بالمسكن في سورة النمل لقوله تعالى: حَتَّى إِذَا أَتَوْا