وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذاك لآية لقوم يتفكرون

 

جاء وصف العسل في القرآن الكريم للشفاء وليس للغذاء

 
 

THE HONNEY DESCRIBED IN QURAN IS FOR HEALING DISEASES

 
 

See the english version

 
 

 

 

مقدمة

 

بعدما بين الجليل الماء ودوره ومنافعه بالنسبة لكل الأحياء، وبعدما بين الحليب ومزاياه، وكيف يستخلص مما تأكل الأنعام، ونفعه الصحي للإنسان، وبعدما وصف شرابا مسكرا لم يعطيه الله مباشرة، وإنما اتخذه الإنسان من ثمرات النخيل والأعناب، يتطرق إلى شراب رابع بخصائص مختلفة، وبمزايا مختلفة، وهذا الشراب الرابع الذي يصفه الله سبحانه وتعالى، يتميز شيئا ما عن الأشربة الأخرى، وفيه من الآيات ما فيه، وهو شراب لا يخص الغذاء أكثر ما يخص الشفاء. يقول عز وجل في سورة النحل: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)

 

رأينا أن الله بدأ بمصدر الأشربة الأخرى التي تكلمنا عنها، وهي الإنزال من السماء بالنسبة للماء، والأنعام بالنسبة للحليب، وثمرات النخيل والأعناب بالنسبة للخمر، ويبدأ كذلك بالنسبة للعسل بالمصدر وهو النحل وليس الأزهار، وهو شيء يستحق الانتباه، لأن المصدر الذي يهمنا هو الشفاء وليس الغذاء، ولذلك كان المصدر النحل، وليس الأزهار والثمار. ففي هذه الحالة يأتي التعبير بالوحي الذي خص الله  به هذه المخلوقات العجيبة. وإذا تأملنا نظام النحل نجده لا يشبه أنظمة المخلوقات الأخرى. والنحل اسم جمع كالنمل والطير وما إلى ذلك من أسماء الجمع، التي تطلق على عدد من الحيوانات. واسم الجمع الذي يطلق على النحل، يعني بالظاهر حيوانات من نفس الجنس وهو النحل، لكن باطنا فهو يطلق على مجموعات مختلفة من النحل، تعمل بنفس النظام وبعلاقة مع بعضها، فنرى أن هناك مجموعة من النحل التي تقوم بالبناء، ومجموعة مكلفة بالتهوية، ومجموعة تجمع المواد الخاصة بالشمع والصمغ، ومجموعة تقوم بالحراسة وما إلى ذلك.

 

ونرى أن الله خص كل شيء بخصائصه المميزة، ومنها العبرة في الحليب، والوحي بالنسبة للنحل. فقوله تعالى "وأوحى ربك إلى النحل" يعني خاصية ينفرد بها النحل عن باقي المخلوقات، وهذه الخاصية تتمثل في التنظيم الجاري في جماعات النحل، والكيفية  التي يعيش بها والمصدر الذي يتغذى عليه والمواد التي يستخرج. فالوحي بالمعنى العلمي، يعني رسالة من الخالق لا يتحكم فيها أي أحد، ولا يعلمها أحد. والنحل حشرة صغيرة لا عقل لها ومع ذلك فهي تعمل أشياء لا يقدر عليها أحد.

 

وبما أن كل الدواب من الجراثيم إلى أكبر حيوان على الأرض، تمشي بأمر من الخالق لقوله تعالى في سورة هود: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56)

 

فلا يمكن أو يستحيل على كل المخلوقات أن تعيش بتلقائية وبعشوائية، كما قد يفسر ذلك بعض العلماء اللائكيين، وهو تفسير يرجع الأشياء إلى الطبيعة، وأن التوازن البايلوجي في عالم النبات والحيوان يتم بتلقائية وأطوماتيكيا. وهذا الحد من الفهم يوافق المستوى الدنيوي بالنظرة الأحادية للأشياء، لكن النظرة الإسلامية تفوق بكثير هذا الحد لأنها تتعدى الدنيا والمادية إلى الغيب.

 

فحياة الضفدع ليست هي حياة العقرب، وحياة النمل ليست هي حياة الذباب ولا البعوض، وكثير من الحشرات الأخرى، والزواحف التي عبر الله عنها بكلمة "الدواب"، ليميز كل الخلائق التي تدخل في المملكة الحيوانية عن النبات.

 

ونعود إلى الخاصية التي ميز الله بها النحل، ليجعل الفوائد المتعددة التي يأتي بها النحل كلها بوحي، وكلها من آيات الله في هذا الكون، وهو ما سنرى في بقية هذه الآية. وهذه الآية تعد من آيات التفكر "لقوم يتفكرون" والتفكر يعني التأمل في الخلق، إما بالمشاهدة والفكر، أو بفحص النتائج العلمية فحصا دقيقا يجعل المرء يتفكر. فلماذا نتفكر؟ لأن الأمر في غاية العجب، فلو خلق الله سبحانه حيوانا نحلب منه عسلا، لكان الأمر دون العجب، لكن الله يخلق حشرة صغيرة، لا حول لها ولا قوة، ويسخرها بالوحي لتصنع منتوجا غذائيا عاليا، يستحيل على الإنسان صناعته، فهنا التفكر والعجب ولا عجب فالله فهو القادر سبحانه. فالوحي أو الأمر الذي أعطاه الله للنحل ليتخذ السكن في الأماكن العالية، وليأكل من كل الثمرات، وليسلك السبل بسهولة، وليركب هذا الشراب الذي يعتبر حسب القرآن، دواء قبل أن يرجع إليه الطب الحديث، هو حقا شيء يستحق التفكر. وكل الحركات التي يقوم بها النحل، وكل التنظيمات داخل جماعات النحل ستكون وفق رسالة سماوية، أو أمر من الله لهذه المخلوقات، لتعمل ولتصنع هذا المنتوج.

 

 

ولهذا السبب لا ينبغي التدخل في هذا الوحي، لضرورة الجودة ولبقاء الأمر على ما أراده الخالق. ربما يقول بعض العلماء أن الله سبحانه وتعالى أعطانا علما، ويجب أن نستعمله لصالح الإنسان، وهو ما يدخله الفقهاء كذلك في التسخير. لكن هذه العلوم لا تزال ناقصة، ولا يمكن لها أن تناقش أو تواجه خلق الله لتصححه، فهي غير كافية، وجد متخلفة لتتدخل في خلق العالم العليم. فالانزلاق الذي أصاب العلماء، علماء الكون، جعل الأمور تتغير إلى درجة خطيرة، لم يعد ينفع معها التدارك، والأمثلة كثيرة، وسوف ندق ناقوس الخطر، لينتبه العلماء المسلمون إلى هذا المسار الذي يذهب إلى الكارثة.

 

 

فعلماء تربية النحل عملوا على إدخال التقنيات الوراثية في ميدان النحل، قصد تكثير الإنتاج والتحكم في هذا الميدان، وتوجد حاليا بعض السلالات المنقحة، وقد يصيبها التغيير الوراثي. ولا يمكن لهذا التدخل أن يكون صائبا نظرا لأشياء لا نعلمها، فالقرآن يتكلم عن الوحي، فربما جاء العلماء بسلالات تعطي مردودية عالية من العسل، لكن لن يكون عسلا فيه شفاء، كما جاء في الآية الكريمة، فسيكون سكرا خالصا يمكن أن نستعمله في التغذية لكن ليس في الشفاء. 

 

وهناك العديد من التقنيات التي أصبحت جارية في هذا الميدان، بما في ذلك تغذية النحل على السكر، وتسريع إنتاج العسل بوضع شهد اصطناعي داخل الأجباح، فهذه الأمور جعلت العسل يصبح مادة متدنية، بدل أن يكون مادة طبية عالية الفعالية.

 

وهذا الشهد الذي يباع في الأسواق ويقتنيه مربو النحل، فهل يحل محل الشهد الطبيعي؟ وهل الشهد الطبيعي يتكون من الشمع فقط بدون مركبات أخرى؟ يضيفها النحل أثناء البناء لتقي العسل من التلوث. فلا نظن أن الشهد الاصطناعي يحل محل الشهد الطبيعي فيما يخص جودة العسل الاستشفائية. فالشهد الطبيعي الذي "يركبه" النحل من مركبات طبيعية يستخرجها من بطنه، وهذه المواد الطبيعية تجعل النحل في أحسن حال، وكذلك تكون ممزوجة أو معالجة من طرف النحل بمواد مطهرة أو مواد هرمونية، أو مركبات أخرى تساعد النحل على العمل. ونرى أن اقتناء الشهد الاصطناعي واستعماله بذريعة البحث العلمي والتقدم في ميدان تربية النحل، ما هو إلا جهل بالأمور، وجهل أدى إلى فقدان الغاية من العسل، وهي الشفاء يعني مواد نافعة من تمثيل النحل.

 

إن ميدان تربية النحل لم يتقدم في منظورنا، وإنما تأخر كثيرا إلى درجة أصبح العسل مادة غذائية أقل من عادية، بعدما كانت مادة طبية لها قيمتها وصيتها وجودتها. وهذا التدني يرجع إلى جهل الأمور والسعي إلى الكسب الكثير والتبجح العلمي الزائف، فظن الباحثون أنهم أصبحوا قادرين على الحوادث الطبيعية واحتوائها والتدخل فيها. وهذا التصرف ربما يكون عاديا بالنسبة لعلماء الغرب، لكن بالنسبة لعلماء المسلمين، فيجب أن تعرض هذه العلوم على الشرع، لتصويبها ولجعلها تمشي تحت مظلة العقيدة.

 

أما فيما يخص المرحلة الثانية، وهي اتخاذ البيوت، والتي تعني حياة جماعية، يتقيد الفرد فيها بالجماعة، فلا يذهب إلى جماعة أخرى، ولو من نفس الجنس. والبيوت تعني كذلك الأوكار التي يستلزم الرجوع إليها، ونرى أن النحل، ولو يذهب بعيدا، يعود دائما إلى بيوته. ويبدأ الخطاب الإلهي باتخاذ البيوت من الجبال ثم الشجر ثم مما يعرش الناس، وهو ما يشيد فوق الأرض، ويكون مرتفعا كالمنازل.

 

ويسهل اتخاذ البيوت من لدن النحل في الجبال، حيث يجد الثغور والدهاليز بين الصخور، وحيث يجد أمكنة ملائمة للحرارة والبرودة على حد سواء. وقد يتخذ النحل بيوتا في الشجر الكثيف في الغابات، لأنه سيجد أين يثبت الشهد، ويمكنه أن يحط بسهولة، وربما هناك أشياء لم نعرفها بعد.

 

إذا كانت الأرض شاسعة ولم يجد جبالا أو أشجارا، فقد يتخذ بيوته من كل ما يبني الناس بالخشب والقش. ومعنى يعرش يعني كل ما يشيد عاليا على البسيطة، وتكون العرشان من مواد طبيعية كالقصب والخشب والقش وبعض النباتات التي تستعمل لبناء العريش.

 

 

 

أما البدء باتخاذ الجبال بيوتا فهو راجع لملائمة المكان، لابتعاده عن السكان وكثرة الحركة من ناحية الهدوء والسكون للنحل، وهو ما يعني من الناحية العلمية كذلك وجود نباتات طبيعية قد لا يلحقها تأثير الكيماويات والتلوث، وتكون عادة نباتات الجبال من الأعشاب الطبية أو العطرية، والتي يكون فيها نفع للناس. ويكون عسل الجبال بجودة عالية نظرا لطبيعة الأعشاب هناك. أما الشجر فجاء ذكره بعد ذكر الجبال وهو المكان الثاني من حيث الملائمة، ونعلم كذلك أن الشجر يزهر في أوقات لا تزهر فيها النباتات الأخرى فيتغذى النحل ليعطي كميات كبيرة من العسل لوفرة الأزهار وقربها، وهناك كذلك بعض عسل الشجر الذي يكون بجودة عالية، كما أن هناك عسل بعض الأشجار الذي يكون بجودة منخفضة.

 

لكن لنا وقفة مع المعجزة القرآنية العلمية لنرى آيات الله سبحانه وتعالى. لقد أشار الباري إلى اتخاذ البيوت ليس عبتا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وربما مر الكثير من العلماء عن هذه الجملة القصيرة في هذه الآية الكريمة، فلم ينتبه إليها. إن تقنيات تربية النحل تكاد تذهب إلى العلوم الحديثة، وتترك شيئا لم يتوصل إليه العلم إلى حد الآن. إن الوصف القرآني يتكلم عن اتخاذ البيوت من الجبال والشجر ومن كل ما هو مرتفع "مما يعرشون"، وهو توكيد ببيان علمي للكيفية التي يجب أن يربى عليها النحل، ويعني أن الأجباح يجب أن لا تكون موضوعة على الأرض مباشرة، وهو ما قد يترتب عنه تدني جودة العسل أو المردودية أو الحالة الصحية للنحل، فكلما كانت الأماكن مرتفعة كلما كان النحل على أحسن ما يرام، وكلما ارتفعت جودة العسل. ولذا فإن من يضع أجباح النحل على الأرض، يخالف الطريقة الصحيحة لتربية النحل، وقد يؤدي هذا الخطأ إلى انخفاض الجودة وانخفاض المردودية، وكذلك إرهاق النحل وربما ينعكس ذلك على صحته.

 

ولنا وقفة أخرى كذلك مع البيوت في هذه الآية الكريمة، وهي ليست بيوتا عادية، وإنما هي بيوت تمت هندستها بوحي الله سبحانه وتعالى. فالشكل الذي تبنى به الخلايا، يكون سداسيا متجانس الأضلاع. وهذا الشكل لو أعطي البشر كل أدوات البناء ليبني مثله، لتطلب ذلك عملا شاقا في تقدير الزوايا والأضلاع، ليكون البناء مستويا غير ذي عوج. لكن النحل وهو حشر صغير لا عقل له، يبني هذا الشكل بمهارة فائقة. ولماذا الشكل السداسي، وليس الشكل الدائري، لأن لله في خلقه شؤون. لو اتخذ النحل الشكل الدائري لكان بين الخلايا ثغرات يجب أن تسد، ولذا فإن الشكل الهندسي السداسي هو الشكل الذي يظهر أولا جميلا في منظره، ويوحي بشيء من الجمال، وهو الشكل الهندسي الذي لا يترك ثغرات بين وحداته، ويكون محكم الاتصال والالتصاق. وهذه الخلايا التي تكون على شكل جيوب تكون مائلة بعض الشيء في الجبح ليسهل ملأها بالعسل أو الرحيق. فالزوايا في الشكل السداسي أسهل وأيسر من الزوايا في المربع أو المثلث ويفيد هذا في ملأ الخلايا بالعسل.

 

ونعود إلى الآية لنستعرض الوصف الإلهي الدقيق، الذي يجب أن يستفاد منه علميا وطبيا وأحيائيا وما إلى ذلك من الفوائد، التي ربما لا ينتبه لها الناس، لعدم فهم عظمتها، ولعدم تقديرها حق قدرها. يقول سبحانه وتعالى في سورة النحل: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)

 

نقف عند كلمة 'بيت' لنذهب بعيدا مع  خلق الله سبحانه وتعالى في هذا الكون. والتعبير بالبيت يطلق على كل ما يسكن، وقد يكون كما نعلم على شكل ملجأ آمن من البرد والحر والمطر، وهو بهذا المعنى يقي من يسكن فيه، وقد يكون على غير هذا الشكل كما سنرى. لكن نبقى مع الشكل الذي يأوي ويحمي ويقي، وبهذا المعنى قد يكون طبيعيا كالمغارات في الجبال أو الأشجار، كما جاء التعبير في القرآن نفسه في سورة الأعراف: وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74).

 

والمعنى هنا يعني بيوت الإنسان وهو السكن الذي كان يتخذه في سالف العصور. ويكون التعبير في القرآن عن البيوت الحديثة التي نسكنها فنجد في سورة النور: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  (27)، وتأتي كلمة بيوت بمعنى السكن المبني على الأرض، ولا تبين طبيعة هذا البناء أهو من الحجر أو من القش أو اللحاف أو الصوف أو الوبر. ويدل المعنى في هذه الآية على كل مسكن محصن من حيث لا يمكن ولوجه بسهولة أو بغير إذن.

 

 وفي  نفس السورة قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال ِ (36)وهنا يتكلم الله على أماكن العبادة أو المساجد، أو كل ملجأ يعبد فيه الله، وتقام فيه الصلاة وليس في ملك أحد، ونعلم أن المساجد لم توجد إلا بعد مجيء الإسلام، والآية نزلت لما بدأ المسلمون في بناء المساجد والسورة مدنية وقد نزلت بعد بناء المساجد. 

 

 ويقول كذلك  في نفس السياق والمعنى في سورة آل عمران: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96)، أما في هذه الآية فقد جاء التعبير بصيغة المفرد ويعني البيت الحرام، وقد بناه سيدنا إبراهيم عليه السلام.

 

ونجد المعنى بالمسكن في سورة النمل لقوله تعالى: حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18)

 

 ونجد معنى آخر يقرن البيت بالمسكن، ويبين كذلك أن البيوت قد تكون من غير الحجر، بل قد تكون من جلود الأنعام وأشعارها في سورة النحل: وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ (80)

 

والمعنى هنا يبين أن البيوت يراد بها الخيام، التي كانت تصنع من الأوبار والأشعار والصوف، وهي بيوت كانت تنقل من مكان لآخر، وتضرب حيثما حل الإنسان ببلد. وقد يعني التعبير بالبيت أي ملجأ ولو لم يكن كما نعهده يقي ويغطي ويحفظ أو يأوي، وإنما شيء آخر وهو ما جاء في سورة العنكبوت لقوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً، ويختلف المعنى هنا بعض الشيء، لأن العنكبوت لا بيت لها كما نعهد، إلا شبكة ضعيفة ونحيفة كما بينها بعد ذلك بقوله تعالى: وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .(41)

 

ولنا عودة إلى بيوت النحل، التي سينطبق عليها المعنى الصحيح للبيت أو السكن، كما تم تفسير ذلك. ونوضح في البداية أن البيوت لا تعني الأجباح، لأن هذه لا يتخذها النحل، وإنما يضعها الإنسان رهن إشارته ليضع فيها الشهد والخلايا، والبيوت التي جاءت في القرآن هي الخلايا، وهي من صنع النحل ومن اتخاذه، لأن المواد التي يستعملها النحل لبناء البيوت ليست حجرا ولا حديدا ولا إسمنتا، وإنما مواد أخرى لا يقدر عليها الإنسان، فالأجباح يجب أن تسد بطريقة محكمة، من حيث لا يبقى فيها بصيص أو ثقب يدخل شيئا حيث تسد بمادة عجيبة لا توجد ضمن مواد البناء التي يستعملها الإنسان، وإنما هي مادة جد متقدمة وعالية الجودة فطبيعتها الصمغية تجعلها لا تسمح بدخول الماء، وتلصق وتثبت الأجزاء التي تسد وكذلك الخلايا داخل الجبح، وهي خليط من المواد تستخرج من النباتات أشهرها Propolis ، وبعد سد الجبح ينظر المهندس الكبير الذي هو النحل، هل الجبح شفاف أم لا ؟ فإن كان شفافا فلا يصلح بل يجب أن يطلى حتى يصبح داكنا، ولا يترك الضوء يدخل كما لا يترك الشهد مكشوفا يراه الناس. وبعد هذه اللمسات يبدأ في بناء البيوت.

 

فلنرى كيف سيبني هذه البيوت وأي شكل سيختار هل المربع أو الدائري أم المثلث؟  وكيف سيتمكن من قياس الأضلاع والزوايا ليكون البناء جميلا، ونرى أن هذا المخلوق العجيب سيختار شكلا ذكيا جدا وهو الشكل السداسي. كيف يمكن لحشرة صغيرة أن تختار هذا الشكل الهندسي الجميل الذكي كما سنرى فيما بعد. ولا يمكن أن تكون هي التي اختارت هذا الشكل، وإنما الله الذي أوحى إليها، ونرى أن الآية لما بدأت بالوحي فكل الأشياء ستتم بالوحي، لأنها عظيمة جدا، وتتجاوز قدرة النحل بكثير، كما أن ليس هناك إرادة لهذه الحشرة، لتفكر وتجتهد في بناء بيتها بطريقة هندسية من تفكير رياضي راقي، أما لماذا هذا الشكل فلخصائصه التي تميزه عن الأشكال الأخرى.

 

لقد اهتم علماء الرياضيات منذ العصور الغابرة وقبل مجيء الإسلام بالشكل الهندسي لخلايا النحل، وهذه الهندسة المعمارية للنحل أثارت اهتمام الكثير في القرن العشرين وكان أشهر العلماء فيجيش طوث   Tothe Fejes الذي كتب عن التقنية العالية للنحل في ميدان المعمار وقد صدر له بالإنجليزية What the bees know and what they do not know .

 

اختار النحل الشكل السداسي لأنه هو الشكل الوحيد الذي يستعمل أقل كمية من الشمع . فقد يتقارب مع الأشكال الحجمية الأخرى المربعة أو المثلثة لأنها كذلك تشتمل على أضلع مشتركة، لكن الحساب بين أن الشكل السداسي يستعمل 18 % أقل من الشكل المثلث، و 7 % أقل من الشكل المربع من الشمع لاحتواء نفس النسبة من العسل.

 

وفي سنة  1720 تمكن ميرادلي من قياس زوايا الشكل السداسي للخلية، فوجد أن الزوايا التي تتكون من الجدران الخارجية أو النهائية تكون من نوعين وتقدر ب 70 و 110 درجة وهذه الزوايا تعطي أكبر حجم للشكل السداسي الحجمي. ونلاحظ أن مجموع 70 + 110 هو 180 درجة وهي الزاوية المستقيمة. إن هذا التدقيق في الحساب الرياضي لا يمكن أن يكون على هوى أو من وحي الطبيعة، إنه أمر جد مدقق وقد يخطأ البشر في رسم الزوايا من هذا القياس بالعدد الذي يرسمه النحل فكم من خلية يبني النحل في بيوته، فهنا تكسف كل النظريات والطروحات المادية أمام الوحي فهل يقدر أحد على تكذيب الحساب الرياضي فنظرية داروين التي ضحك بها رجال السياسة على العلماء لا تقدر على تفسير هذا الواقع المشاهد.    

                    

بعد اتخاذ البيوت يأتي الأكل، ويأمرها الله بأن تأكل من كل الثمرات. ويجب أن ننتبه إلى الكلمتين معا "كل الثمرات" فلو لم تكن فيها حكمة، لقال الله: "ثم كلي من الثمرات"، والكل ليس كالبعض ويجب أن يفسر هذا علميا، وإلا فالمعنى ناقص، وإذا لم نفهمه فقد نضيع شيئا نافعا، أو خيرا كثيرا لنا في كيفية التغذي عند النحل. والكلمة الثانية وهي الثمرات، ولم يقل الله عز وجل الأزهار، لأن الأزهار تدل على كل الأجزاء الخارجية، لأن الزهرة تتكون من عدة أجزاء، والتعبير بالأزهار تعبير عام، لا يعني شيئا بالنسبة للوصف والإدراك العلمي، فالزهرة تشتمل على عدة أجزاء، ولا يمكن أن يعبر الله تعالى بهذا التعبير، لأنه سيكون ناقصا وغير مدقق من الناحية العلمية. أما التعبير بالثمرات فهو يحدد الجزء من الزهرة الذي يأخذ منه النحل، وما يكون التمرات وهو البويضة واللقاح، وهي الخلية الذكرية والخلية الأنثوية عند النبات، ويأخذ النحل من الجزء العلوي أو حبوب اللقاح، وهو ما سيعطي التمرات بعد التلقيح، ولا يأخذ من الزهرة، ومن الناحية الكيماوية ندرك أن الزيوت الطيارة، والفلافونويدات، والمواد الدابغة، والصابونين وما إلى ذلك تتركز في حبوب اللقاح، وتكون بنسبة عالية.

 

 وحيث تلتقي حبوب اللقاح مع البزرة يكون الإخصاب، ويتكون جنين تماما كما يتكون عند الحيوانات، حيث سيمثل الثمرة فيما بعد. وهكذا فإن الجزء الذي يأكل منه النحل، هو الثمرة وليس الزهرة. وقول الله عز وجل "كلي من كل الثمرات" يتوقف على كلمة "كل" والنحل إذ يحط على الأزهار، لا يجمع من نوع واحد من الثمار، وإنما من أنواع شتى، وكلما تنوعت الثمار، كلما كان العسل عالي الجودة، وهذا ما لا نراه في عسل النحل الذي تتم تربيته بالتقنيات الحديثة، لأن وجود الأجباح متقاربة في ناحية صغيرة، تجعل النحل يجرس ثمار القرب، وتكون غالبا من جنس واحد، والمعروف في ميدان جودة العسل الطبية، أن تنوع حبوب الطلع أو اللقاح يعطي نتيجة عالية في شفاء بعض الأمراض كما سنتطرق لذلك.

 

وبعد الأمر بالأكل من هذه الثمار المختلفة، والتي لا تقتصر على ثمار المزروعات والأشجار المثمرة التي نعرفها، وإنما المعنى يشمل كل النباتات المزهرة، يأتي أمره سبحانه وتعالى للنحل بالمرور أو الرجوع إلى البيوت، وهو المرور الذي عبر عنه سبحانه وتعالى بقوله:" فاسلكي سبل ربك ذللا ". كل هذه الكلمات القرآنية الدقيقة لها إيحائها ومعناها، ليتدبرها أولوا العلم في شتى الميادين، أي ميدان علم النحل، والطب، وميدان علم التغذية وهؤلاء لم يتدبروا هذه الكلمات، ولم ينتبهوا إلى عمق المعنى من قول الله سبحانه وتعالى. " فاسلكي" هكذا يقول الجليل في الآية الكريمة، وفعل سلك له معنى دقيق، وهو المرور من ممر ليس دونه ممر، ويكون المرور بسهولة لأن ليس هناك ممر آخر، فلا يخشى أن يضل الطريق، ولذلك فإن هناك تجانس في التعبير الإلهي، الذي يعلم كيف يصف الأحداث، لأنه هو الذي خلقها ويعلمها علم من يعلم السر وأخفى، هذا التجانس هو التعبير بفعل سلك، والكيفية التي يسلك بها النحل، وهي سهلة جدا، لأن ليس هناك مسلك آخر حيث يكون ذللا.

 

كيف يسلك النحل سبل ربه ذللا ونحن نراه يطير في السماء، ليذهب إلى أمكنة الأزهار والثمار من الشجر والنبات وكل ما يخرج الزهور، ثم يعود إلى بيوته ليضع الرحيق وهكذا. ليس الأمر بهذه السداجة والبساطة فمن الناحية العلمية، نرى أن النحل يسير في اتجاه دقيق، لا يضل الطريق، ويحط على الأزهار، ويعرف كيف يختار دون خطأ، ثم يعود مع أقرب طريق مؤدي إلى بيوته، ولا تذهب نحلة إلى جبح ليس لجماعتها إلا نادرا، ولا ينتقل النحل إلا بإذن. وهذا من الأمور الدقيقة التي تستوجب علما واسعا وتدبرا كبيرا في آيات الله سبحانه وتعالى. وإذا تدبرنا الآية وتمعنا فيها، نجد أنها من الصعب أن تفسر أو تفهم باقتصارنا على التفسير اللغوي لوحده، لأن الوصف يدل على استكشاف في الميدان الأحيائي، ولا يمكن أن لا يطابق هذا الوصف، ما تسفر عنه علوم الميدان، من علوم البيئة، إلى علوم الأحياء، إلى علم تربية النحل. والتعبير الذي جاء في القرآن قد يظهر بديهيا، أو متواضعا أو قاصرا لبعض الناس، لعدم فهمهم بالمستوى الذي يليق بعظمة وقوة المعبر به، وهو الذي خلق النحل وخلقنا سبحانه، ذلك أن فعل سلك الذي يعني المسالك، وهو ما يستوجب مرورا حذرا، وقد لا يكون سهلا في بعض الأحيان ، لكن النحل نراه يسلك بسرعة وبسهولة، ولا نراه يسلك، وإنما يطير في الهواء بكل حرية وطلاقة، ولذلك قال عز وجل "فاسلكي سبل ربك ذللا ". 

 

يتفق العلماء على أن النحلة، تقدر المسافة التي توجد فيها الأزهار، بدورات على شكل دوائر متداخلة، حيث كلما اتسع قطرها، كلما زادت المسافة. ويتفق العلماء كذلك على أن النحل، يسلك مسالك في السماء دقيقة جدا لألا يضل، وترسم هذه الخرائط بتدقيق، ويحفظها النحل كما تحفظ الخطوط الجوية بالنسبة للطيران المدني. وهذا يتفق مع كلمات القرآن الدقيقة التي تصف علوما شاسعة، تشمل علم تربية النحل وعلم الطب، كما سنبين، وعلم التغذية، وعلم الهندسة الجوية، من خلال الذبذبات التي تحدثها العاملات والملكة والمركبات الكيماوية التي يتواصل بها النحل والتي تفرزها الملكة. وليس هناك مجال لفهم هذه الأشياء على النحو الذي كان يفسر عليه القرآن الكريم تفسيرا لغويا محضا، لا يعطي لقول الباري ما يستحقه من العظمة والجلال، بل يجب أن نتناول القرآن بالعلم كما أراد الله. والعلم الذي نتكلم عنه ويتكلم عنه القرآن، هو علم الكون بكل مجالاته وميادينه. ولو أن بعض الناس يعارضون المنظور العلمي في القرآن والسنة، فلعدم إدراكهم للحقيقة العلمية، ولضعف فهمهم بالمجال العلمي الحق، وهو مجال العلوم الكونية، يعارضون الطرح العلمي والرؤيا العلمية، التي تجلي حقيقة القرآن من خلال ما توصلت إليه العلوم، من نتائج تزيد من فهم القرآن .

 

ويأتي قول العزيز القدير في الشطر الأخير من الآية، ليبين خصائص هذا الشراب الذي سخر له الله عز وجل النحل، وأعطاه من الأهمية والحكمة والتدقيق ما أعطاه. يقول الباري في الشطر الأخير من الآية: "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس". لابد أن يكون في الإسناد للمؤنث غاية والنحل إسم جمع مذكر، وقد جاءت بصيغة المؤنث بدل المذكر وفي ذلك حكمة بالغة، ولابد أن ننتبه لهذه الحقيقة العلمية، وإلا فلن نستفيد من العسل. رأينا أن الله سبحانه أشار بالمذكر بدل المؤنث بالنسبة للأنعام، لما تكلمنا عن اللبن فقال سبحانه "نسقيكم مما في بطونه" والأنعام تؤنث ولا تذكر، وقد جاءت مؤنثة في سورة المؤمنون. وهنا يشير سبحانه بالمؤنث، "يخرج من بطونها شراب" والنحل يذكر. وقد جاء التعبير عن اسم الجمع بالمذكر كذلك في سورة النمل "يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم" فهنا يشير على النمل وهو اسم بالمذكر. وهذه الحكمة فيها حقيقة علمية، وليست من قبيل الفهم اللغوي، بل يجب أن تؤخذ على أن فيها شيء، يريد الله سبحانه أن يبينه من خلال البلاغة القرآنية، ويريدنا أن نتدبر هذه الأشياء ونبحث فيها للنفع والمصلحة.

 

ولنرى بعض عناصر هذه الحكمة، من خلال ما جاءت به العلوم في ميدان تربية النحل. لما تحط النحلة على الزهرة وتجرس رحيقها. وما تأخذه من النبات يكون خليطا معقدا من حيث التركيب، ولو أن بعض الدراسات تقول أنه سكريات فحسب. إن هذا لا يمكن أن يعطي العسل بالمعنى الذي جاء في القرآن، وإنما هناك رحيق النبات مختلط مع لعاب النحل، وحيث ترجع النحلة إلى البيت، تدخله في بطنها ثم تخرجه من فمها ويسمى الرجيع، فتعطيه إلى نحلة ثانية لتضعه في الخلية فإلى هذا الحد، يخرج العسل من بطونها، أي من بطون النحلات، وليس من بطون النحل، لذلك كان الإسناد للمؤنث. ولما يوضع الخليط في الخلية يكون مبللا بالماء، من حيث لو ترك يتخمر لأن الجراثيم الموجودة فيه، ستنمو عليه وتحوله إلى شيء آخر دون العسل. وحيث يوضع في الخلية تجتمع النحلات من حوله، وتأخذ في التهوية بتحريك أجنحتها إلى أن يجف من الماء، ويصبح جامدا، ولا يمكن أن يتخمر، أو يصيبه فساد أبدا. وتبت علميا أن التجفيف طريقة لحفظ الأغذية من الفساد، وفي العسل يتم التحفيظ بخفض كمية الماء، أو الأحرى بخفض النشاط المائي  awإلى ما دون 0.6 وهو الحد الذي لا يسمح بنمو الجراثيم. ويحتوي العسل  على العديد من المواد الحافظة أو الكابحة للجراثيم التي عثر العلماء أخيرا على بعض منها. وطريقة النحل في التجفيف هي أرقى طريقة كما بينت هندسة صناعة المواد الغذائية.

 

تتجلى فوائد العسل الصحية والطبية في الخصائص الكيماوية والفيزيائية والتي تختلف حسب العوامل البيئية والأحيائية المرتبطة بالنبات والنحل وكذلك الموسم والمنطقة. وإذ نتكلم عن لون العسل الذي جاء في الآية الكريمة لقوله تعالى "مختلف ألوانه" نكون بصدد جودة العسل الحسية من جهة، وجودة العسل الغذائية والطبية من جهة أخرى. ذلك أن التعبير القرآني تكون فيه دائما جمالية وتجعل النفس تطيب لما يصفه الخالق. وتستعمل كذلك هذه التقنية في علم التسويق الحديث أو ما يسمى بال Marketing لجلب المشتري أو المستهلك كوضع صور جذابة على الأغذية أو وصفها بأوصاف تشد المستهلك إليها لكن جمالية القرآن تفوق هذه الأوصاف البشرية بالمقارنة مع التعبير الإلهي. ونود أن نقف عند هذه الجمالية لنراها مباشرة في التعبير القرآني فيما يخص المواد الغذائية والأشربة. 

 

 

 

فلون العسل يختلف باختلاف جودته، ونجد ألوان مختلفة كثيرا من الأبيض الغير الشفاف إلى الأبيض الشفاف، ثم الأصفر الخفيف والأصفر الداكن والبرتقالي والأحمر الشفاف ثم الأحمر الداكن، وهناك عسل يميل لونه إلى السواد. فالمكونات المسؤولة عن اللون تأتي من النبات ويختلف النبات في الطبيعة وتركيز هذه المكونات كالبوليفونولات والفلافونوييدات والمواد الملونة الأخرى التي تتحد أثناء جمع العسل لتعطي لونا مميزا لكل نوع من العسل. وأشار سبحانه إلى اللون لبيان حقيقتين. الأولى لأن المواد الملونة هي المسؤولة عن المواد الطبية أو الاستشفائية، والحقيقة الثانية احتواء العسل على بعض المركبات  التي تناولها العلم مؤخرا لأهميتها الكيماوية وهي المركبات الكيماوية الضوئية .Photochemicals  وكل من درس الكيمياء يعلم أهمية هذه المركبات. إن التعبير باللون ينطوي على حقائق علمية منها ما ظهر ومنها ما سيظهر، فلا يجب أن نتسرع مع الكلمة القرآنية أو نعجل بها. وتتحلل هذه المركبات مع تعرضها للضوء فيقد العسل جودته الاستشفائية، والعسل الشفاف يفقد المركبات النافعة بسرعة بالمقارنة مع العسل الداكن لأن هذا الأخير لا يدخله الضوء أو الأشعة. ولذلك كان الحس الإعجازي في الآية الكريمة باختلاف ألوان العسل.

    

ولكي نفهم مدى قوة تحفيظ العسل، أو مدى قوة المواد الكابحة للجراثيم، فإن بعض الحشرات لو تحاول الدخول إلى الخلية، تحنط من طرف النحل تماما كما كان يحنط المصريون موتاهم. بل أكثر من ذلك لو حاول حيوان صغير الدخول إلى الجبح، لحنط ولبقي هناك دون رائحة، بل يشمع ويحنط حتى لا يصيب الشهد. وكل الحيوانات التي تحاول الاقتراب من شهد النحل، تقتل أو تحنط حية، ولا تتسنه بعد ذلك، ولا تتحلل لتعطي روائح كريهة. وهذه الطريقة في حفظ المواد الحية، لا زالت العلوم مترددة فيها ترددا كبيرا.

 

أما قول الله عز وجل "فيه شفاء للناس" فهنا لا يسعنا أن نذكر كل التجارب، التي أجريت على العسل، والتي لازالت تجرى في المختبرات. ولا أحد يجهل دور العسل في الاستشفاء. وأجدر بنا أن نذكر الحديث المروى في الصحيحين البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فقال : إن أخي استطلق بطنه ـ فقال له صلى الله عليه وسلم (اسقه عسلاً) فسقاه عسلاً . ثم جاء فقال يا رسول الله سقيته عسلاً فما زاده إلا إستطلاقاً . قال : ( أذهب فاسقه عسلا ً) فذهب فسقاه عسلاً ثم جاء فقال يا رسول الله ما زاده ذلك إلا استطلاقاُ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فأسقه عسلاً فذهب فسقاه عسلاً فبرئ.

 

وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على يقين من أن العسل فيه شفاء لذلك المريض، بالرغم من تظاهر بطنه برفض العسل في المرات الأربع، ولكنه تبين أخيرا أن الشفاء تم بالعسل.

 

 ونرى في العصر الحاضر، وعلى ضوء علم الجراثيم، أن تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم، كان في منتهى العلوم الحديثة، ويتفق تماما مع ما جاء به علم الجراثيم. فلما نعالج الحالات المرضية بالمركبات الحيوية، يحدث أولا تظاهر بالمرض أكثر مما كان عليه المريض، وما هي إلا حالة تعود فيها الأمور إلى أصلها. ثم بعد ذلك تموت الجراثيم وتنتهي ليكون الشفاء مؤكدا. وهناك حضارات سالفة قبل الإسلام كانت تتداوى بالعسل، وقد عثر على طفل محنط في جرة من عسل، ولم يصبه تعفن ولا تحلل. ونريد أن نبين هنا كذلك أن الله خلق كل هذه الأشياء قبل نزول القرآن، ولا تخص هذه السنن الكونية أمة دون أمة، بمعنى أن العسل لما خلقه الله، جعل فيه ما جعل من المزايا للبشر، لكن البيان جاء في القرآن لأنه آخر ما نزل من السماء، ولأن ليس بعده نزول، ولأنه سيواكب العلوم الحديثة، فيجب أن يكون دائما فوق هذه العلوم كما يتبين لنا كل حين.

 

ولو أننا بصدد التغذية فالأشربة وصفت كلها لغايتها. فالماء هو مادة كل الأحياء، وبدونه لا يمكن أن تكون هذه الحياة من نبات أو حيوان أو حشرات أو جراثيم وكل شيء حي. والماء يرتبط في الخطاب القرآني بالحياة، نظرا لدوره الإحيائي في الإنبات بالنسبة للنبات، والتناسل بالنسبة للأحياء الأخرى، ونظرا لدوره الفايزيولوجي في نقل المغذيات داخل النبات والحيوان على حد سواء، ونظرا لدوره الكيماوي في المفاعلات الكيماوية بالنسبة للحل المائي والتركيب أو التمثيل.

 

والحليب وصف بدوره الغذائي المحض مع بعض المزايا الصحية الغير المباشرة بالنسبة للرضيع. وتتجلى في المركبات التي تمر من الأم إلى ابنها. ومنها عامل السكر Acetylglucosamin الموجود في حليب الأم والذي ينمي باكتيريا  Bifidobacterium في معدة الرضيع، وبدونها يكون الإسهال ولا يهضم الرضيع، والسكرأو الخمر وصف كذلك بخاصيته المسكرة، وهي الغاية التي يشرب من أجلها فهو مغذي، ولكنه لا يؤخذ من أجل الغذاء، وإنما من أجل السكر. والعسل وصف كذلك بغايته الطبية ولو أنه غذاء وفيه مواد غذائية، لكن يبقى الجانب الطبي ظاهرا على الجانب الغذائي، ولذلك فالعسل وإن كان يستعمل كغذاء فهو دواء، ويجب أن يكون استعماله للدواء وليس للغذاء. أما العسل بمردودية عالية لسد حاجة السوق كما يزعم بعض المحللين الاقتصاديين، فليس إلا خرابا وكارثة لأن الإنتاج بهذه الطريقة جعل العسل يكون غذاء وليس دواء. وقد فقد بعض الخصائص الطبية نتيجة جهل طبيعته. فإدخال التقنيات الوراثية في ميدان تربية النحل، جعل خصائصه الأحيائية تتغير، وجعل العمل لا يمشي كما لو كان الخلق طبيعيا خالصا. ونلاحظ أن النحل المنتوج عن طريق التقنيات الحديثة يقتل النحل الطبيعي، وبعض السلالات المستوردة، أو التي تم إدخالها عن طريق العلم وبذريعة الإنتاجية والتقدم في ميدان تربية النحل قضت على السلالات المحلية بالتمام.

 

وتغيير النباتات عبر التقنيات الوراثية الحديثة، وإنتاج سلالات عبر جينية، جعل المواد الطبية الموجودة في السلالات الطبيعية تنخفض أو تندثر تماما، وهو ما جعل العسل يكون خاليا من الشفاء، ولذلك قلنا بأنه أصبح غذاء وليس دواءا. ونحن ولو أننا جد واتقون في الشفاء بالعسل ومنتوجات النحل فقد نستبعد أن يكون العسل الذي يتم إنتاجه بالطرق الحديثة عسلا طبيا أو شافيا. وربما ينقلب الأمر ليصبح العسل مضرا لأن النحل تم تغييره وراتيا ليعطي سكرا بمردودية عالية من حيث الكمية، ولأن النبات كذلك تغير وراثيا فالأزهار أصبحت تحمل مكونات خطيرة بدل أن تحمل مكونات نافعة وواقية للجسم. ولذلك يجب أن ينتبه الناس لكل مامن شأنه أن ينعكس سلبا على البشرية.

 

واستعمال المبيدات والتقنيات الزراعية الحديثة، جعل كذلك بعض أثر هذه المبيدات يجمعه النحل مع الرحيق ليودعه في العسل، أو قد يموت النحل من جراء هذه السموم، وبما أن الوصف القرآني للعسل يصنفه  مع الأدوية أو المنتوجات الاستشفائية أو الطبية الطبيعية، فإن التركيب يجب أن يركز على المواد الطبية الموجودة في العسل. وهذا التركيب الذي لا يعني في الوقت الحالي بالنسبة للمراقبة، إلا كمية وطبيعة السكريات، ووجود بعض الأنزيمات، ووجود حبيبات اللقاح، مع عدم احتواء العسل على المعادن الثقيلة والمبيدات، وهذه القياسات أخذت طبعا على أساس أن العسل مادة غذائية عادية، وهو ليس كذلك لأن العسل مادة طبية وليست غذائية محضة، فهذا الخطأ جعل الإنسانية تحرم من الشفاء الطبيعي، ويبين ضعف الإنسان وجهله وعدم قدرته على تدبير نفسه.         

 

 

 

فالتركيب الحقيقي للعسل (جدول رقم 1)، لا يكمن في العناصر التي يحتوي عليها كمادة غذائية، وهي السكريات والأملاح المعدنية، وإنما العناصر التي يحتوي عليها كدواء، وهي مواد عديدة ربما لا تتمكن المختبرات من تحليلها تحليلا دقيقا.

 

Chunk Honey

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ويأتي التعبير مدققا من حيث بيان الشفاء، الذي يمكن أن يحدثه العسل، حيث قال عز وجل "فيه شفاء للناس"، ولم يقل شراب شفاء للناس. ويعني قوله تعالى أن العسل فيه نسبة من الشفاء، تتناسب مع طبيعته وتركيبه ونوع النحل والبلد والمناخ، وطبيعة النبات التي يجرسها النحل. وكل هذه المعطيات درست في المختبرات العديدة عبر العالم، وتبين أخيرا أن العسل ليس شفاء وإنما فيه شفاء، وهذه النسبية تجعل تناول العسل، يجب أن يكون بانتظام، ولمدة طويلة، وتبين أن من بين مكوناته النافعة، توجد مواد هي التي تجعل العسل دواءا. وبينت الأبحاث أن هناك جملة مواد بعض منها عرف، والبعض الآخر لم يعرف بعد، وهذه المواد هي المسؤولة عن الشفاء. وقد توجد هذه المواد بنسبة ضئيلة في العسل، كما قد تصيبه أثناء العصر فتمتزج مكونات الشهد، من شمع وصمغ وما إلى ذلك من المواد التي يجمعها النحل من النبات، ويختص في تركيبها دون أي حيوان آخر. وما أكثر المواد التي وجدت نافعة في أجباح النحل، حثى أصبح العلماء الآن يتكلمون عن منتوجات الأجباح، وليس العسل، بل العسل ليس إلا منتوجا من جملة هذه المنتوجات.

 

وطبعا فإن العسل بمذاقه الحلو معروف بطبيعته السكرية، لكن هذا الشراب ولو يستعمله الناس كغذاء، فهو ليس للتغذية، وإنما للشفاء، ونعني بالشفاء الاستعمال الطبي عن طريق الأكل، وقد بقيت البشرية في جهل تام وفي تخلف مفرط منذ اكتشاف البنيسلين إلى عصرنا الحاضر، وإلى أواخر القرن العشرين، حيث بدأت بعض المختبرات تستكشف قوة العسل والمواد المرتبطة به في علاج العديد من الأمراض، التي عجز الطب الحديث عن علاجها، ولا يزال العلاج مستعصيا رغم بعض التقدم الحاصل في الميدان الطبي بخصوص هذه الأمراض. فالخطأ الذي سقطت فيه البشرية هو أخذ كل ما يؤكل للتغذية والاعتماد على القيمة الحرارية للتغذية، ولا ندري كيف بدأ هذا الخلل والأخذ الخاطئ الذي لا يزال يصيب الكثير من الناس في ميدان الطب والتغذية، وقد تجاهل الباحثون بل جهل الباحثون إلى حد الآن القسط الطبي الطبيعي الموجود في كل المأكولات الحيوانية والنباتية، وترتبت عن هذا الجهل عدة كوارث علمية وصلت إلى نقطة اللارجوع، وعصفت بالبشرية إلى الكارثة العظمى، وهي التغيير الوراثي لجل المخلوقات الطبيعية نباتية وحيوانية.

 

فلو أخذنا بعين الاعتبار العسل كمادة غذائية، سنعمل على حساب الوحدات الحرارية، ثم نصنفه مع المواد السكرية، وقد لا ننتبه إلى الأهمية الصحية أو الطبية للعسل. ولا يمكن أن نأخذ العسل من الناحية الغذائية المحضة، لأن السكريات موجودة في الطبيعة وبكثرة في عدة مواد أخرى كالفواكه والقطاني والخضر وما إلى ذلك، لكن العسل يجب أن ينظر إليه من الناحية الطبية، وهو ما رجع إليه الباحثون منذ السنوات الأخيرة، ليكتشفوا القوة الخارقة للعسل والمواد المرتبطة به، أو منتوجات النحل كما أخذ بعض الباحثين يسمنوها ونجمل بعضا منها:

  

جدول رقم 1: التركيب الكيماوي للعسل

 

معدل / 100غ

 

المغذيات

17.10g

304

82.40g

   38.50g

   31.00g

     7.20g

     1.50g

     4.00g

     0.20g

0

0

0.30g

0.20g

 

 

0

0.04mg

0.12mg

0.07mg

0.02mg

0

2.00mcg

0.50mg

0

0

0

0

 

 

6.00mg

4.00mg

4.00mg

52.00mg

0.42mg

0.22mg

2.00mg

0.80mg

0.04mg

0.08mg

 

3.62g

64

17.46g

    8.16g

    6.57g

    1.53g

    0.32g

    0.85g

    0.04g

0

0

0.06g

0.04g

 

 

0

0.01mg

0.03mg

0.01mg

0.01mg

0

0.42mcg

0.11mg

0

0

0

0

 

 

1.27mg

0.85mg

0.85mg

11.02mg

0.09mg

0.05mg

0.42mg

0.17mg

0.01mg

0.02mg

 

 

الماء

السعرات الحرارية

كاربوهيدرات

فريكتوز

كليكوز

مالتوز

سيكروز

كاربوهيدرات أخرى

الألياف

الدهنيات

الكوليستيرول

البروتينات

الرماد

 

الفيتامينات

تيامبن

ريبوفلافين  

نياسين

حامض بانتوتينيك

فيتامين ب - 6  

 فيتامين ب - 12

الفولات

C فيتامين س 6

فيتامين أ

فيتامين د

E فيتامين

فيتامين ك

 

المعادن

كالسيوم

فوسفور

صوديوم

بوتاسيوم 

الحديد

الزنك  

المنغنيز

سيلينيوم

كوبر

منغنيز

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الصمغ Propolis

 

 

 

   

 

 

 وهي مادة طبيعية صفراء إلى بنية داكنة، وهي لاذعة المذاق لزجة وسهلة المزج مع الشمع، والصمغ يشبه العلكة عند مضغه، وهي الطريقة السهلة لتناوله لأنه يطهر الفم من الروائح والتعفنات والتسوس، وفي نفس الوقت يبلع شيئا فشيئا أثناء المضغ، وهذه المادة العجيبة يسد بها النحل الثقب الموجودة في الأجباح، ويضعها كذلك على أبواب الخلايا ليمنع بها تعفن الخلايا من جراء دخوله وخروجه، تماما كما نضع محلول مطهر عند مدخل إسطبلات الدجاج، لألا ندخل الجراثيم. وهذه المادة الصمغية تكون على شكل معجون، لا يذوب في الماء، ولا يسمح بدخول الماء أو الهواء من حيث يشمع الجبح بهذه المادة، فلا يمكن للماء أن يصيب خلايا العسل، وتتكون من عدة مواد يأخذها النحل من النباتات والأشجار، وتختص في جمعها مجموعة من النحل أو العاملات المكلفات بالبناء والترميم ومراقبة البيوت، ويصعب التكهن بما تحتوي عليه هذه المادة، لأن دراستها في المختبر صعبة، نظرا لعدم ذوبانها في الماء والمحاليل الأخرى إلا الإتانول أو الكحول العادي، لكن الجزء الذي يستخرج بالإتانول لا يمثل كل ما تحتوي عليه هذه المادة، وإنما المكونات التي تذوب في هذا المحلول والتي توجد بنسبة مرتفعة، ولو أن بعض الباحثين يزعمون أن كل الكيماويات الموجودة في الصمغ قد ثم تحديدها وتشخيصها، فنحن نقول أنه من المستحيل تحديد كل المواد الموجودة في الصمغ، وربما تكون مادة على شكل أثر في الصمغ وتكون هي المهمة أو المسؤولة عن الشفاء، وعلى أي حال سنعطي بعض المكونات التي تم تشخيصها ومن جملتها المواد التي تكون البنية لهذه الصمغة، وهي Resin  التي يجمعها النحل من النبات والأشجار، ويخلطها مع حبوب اللقاح والرحيق، حيث تعطي عجين من الشمع والرحيق وغذاء النحل.  وأما المواد النشطة في الصمغة فجد متعددة وقد صنفت منها الباحثة Rite Elkin  في كتابها « Bee pollen, Royal jelly, Propolis and Honey » أكثر من 19 مادة كيماوية، وتشمل العديد من المكونات التي تنتمي إلى الفلافونويدات والبوليفونولات والصابونين والمواد الدابغة الأخرى. ولا تزال المختبرات تبحث في الميدان رغم أن العسل لم يعد طبيعيا، وإنما أصبح يربى النحل بطريقة حديثة جعلته يفقد بعض المواد الصالحة والنافعة من النبات، كما أن النبات كذلك تغير عبر التقنيات الحديثة ليفقد من مكوناته الطبية، وبذلك نكون ذهبنا إلى الغذاء وتركنا الدواء، وقد لا ينفع هذا الغذاء البشري بدون الدواء الرباني.

 

ولنبين لأصحاب الميدان إذا لم يقتنعوا بهذه الطروحات، أن هذه الصمغة تمت مقارنتها مع البنسيلين، فتبين أن لهذه الأخيرة أعراض جانبية وليس لصمغ النحل أية أعراض جانبية. وتعتبر الصمغة Propolis  من الأدوية الطبيعية التي تعطي فاعلية مباشرة، وتستعمل لمقاومة الباكتيريا والفايروسات والطفيلات والخمائر والفطريات، ومن أغرب وأشهر ما توصل إليه البحث، أن الصمغة تبيد الجراثيم المقاومة للبنيسلين وبعض المضادات الحيوية الأخرى، وهو البحث الذي قمنا بإنجازه في مختبرنا.

 

وتوجد في السوق حاليا عدة أدوية مركبة من الصمغة، وتستعمل لعدة أغراض طبية، ونوصي باستعمال الصمغ مباشرة دون أن يكون مصنعا بطريقة صيدلانية، ويكون مفعوله جد ظاهر، ويرجى أن لا يستعمل بكثرة لألا يضيعه الناس، لأن القليل يكفي ويستعمل هذا الصمغ إذا ما تمكن الناس من اقتلاعه من الأجباح في الأمراض التالية:

 

-         الأمراض الجلدية التعفنية، وغيرها بما في ذلك الإصابات الفايروسية والأكزيما.

-         سقوط الشعر وضعفه وتجعده وتجففه.

-         الإصابات المعوية والمعدية بما في ذلك القرحة والغازات والتهاب المستقيم والبواسر.

-         الطفيلات الجلدية.

-         السرطان بكل أنواعه وخصوصا الأنواع  المرتبطة بالجهاز الهضمي.

-         الأمراض الفايروسية.

-         الجرح يضمد بالصمغ مباشرة ولو كان عميقا أو مفتوحا.

-         استعمال الصمغ بالنسبة للحيوانات

-         التهاب الكبد الفايروسي.

-         التوتر، الانهيار العصبي.

-         أمراض القلب والشرايين

-         الضعف الجنسي.

-         التسوس

 

هناك تسميات أخرى لبعض الباحثين العرب على الخصوص، ونجد من بينها 'العكبر' ونضيف أن الصمغ يحول دون تحلل المواد الطبية الموجودة بالعسل والمنتجات الأخرى، ونلخص هذه الخصائص في مستويين.

 

الأول: هو عدم وجود أو دخول الهواء والماء على الخصوص، وهذه هي الخاصية التي تستغل في صمغ النحل لكونه لا يدخل الماء ولا يذوب في الماء، وهو مهم بالنسبة لحفظ العسل من التخمر أو التحلل.

 

الثاني: هو عدم نفاذ الضوء، وهو كذلك عامل قد يتلف بعض المكونات الأساسية في العسل، ونعلم أن المكونات النافعة الكيماوية تتضرر بالضوء أو قد تتحلل.

 

ويستعمل صمغ النحل لتطهير الجبح، ولتحنيط الأجسام الحية التي لا يقدر النحل على إخراجها كالحشرات التي تدخل الأجباح، فتحنط وتبقى هناك دون أن تصيب العسل أو الشهد، ويتكون صمغ النحل من مجموعة من المواد يصعب تحديدها أو تحليلها، وتعجز كل المختبرات حاليا في تحديد التركيب الكيماوي لصمغ النحل، خصوصا المكونات النافعة أو الاسشتفائية، وبصفة عامة نجد المكونات الظاهرة في التركيب بالنسب التالية:

 

-         55 % مواد راتنجية (غروية وبلسم).

-         30 % شمع.

-         10 % زيوت أتيرية.

-         5 % حبوب الطلع (اللقاح).

 

ويبقى هذا التركيب قابلا للتغيير، نظرا لاختلاف أنواع النباتات والجهات في العالم مع عامل الحرارة. ورغم المحاولات التي أجريت لإعطاء العناصر النشيطة في الصمغ، فإن الأبحاث لا تزال جد متأخرة فيما يخص تحديد المركبات الموجودة في هذه المادة العجيبة.

 

وذكر بعض الباحثين (Walker and Cran, 1987 ) أن صمغ النحل يتكون من 149 مركب كيماوي، منها مادة فلافونيدية وهو القسم الأعظم من مكونات صمغ النحل، وحوالي 14 مشتقة من حامض السيناميك، و 12 من حامض البنزويك، والمركبات الأخرى فتشمل التربين وكحول السكوابيربين وبعض السكريات.      

 

سم النحل                                                                                              

 

يعرف التداوي بهذه المركبات الطبيعية الناتجة عن النحل، بالتداوي بمركبات أو منتوجات النحل Apitherapy ، وقد أصبح في العصر الحاضر علما قائما بذاته، من حيث أخذ يشمل الكثير من المنتوجات المفيدة والنفيسة في الميدان الطبي على الخصوص. وتصل الأبحاث العملية المنشورة حول سم النحل إلى ما يزيد عن 150 منشورا إلى سنة 2002، إلى درجة أن التطلع إلى الاستعمالات أصبح جد متفائلا فيما يخص علاج بعض الأمراض المستعصية كما سنرى، ويشتمل سم النحل على 18 مركبا نشيطا من المركبات التي تم تشخيصها وتحديدها (جدول رقم 2)، من الناحية العلمية ومن جملة هذه المركبات نجد مادة الميليتين، وهي المادة الأكثر نشاط في سم النحل، والتي تمثل أعلى وأحسن مضاد للإلتهاب عرفه الإنسان إلى حد الآن، من حيث تفوق قوته المسكنة 100 مرة قوة الهيدروكورتيزول . وهناك مادة ثانية كذلك من بين المواد التي تم تحديدها، والتي تتبع مادة الميليثين من حيث الأهمية، وهي مادة الأدولابين، وهي كذلك مادة مضادة للإلتهاب وتكبح كذلك  أنزيم سيكلو أوكسيجيناز،  وتكون بذلك أحسن مسكن، ومادة الأبامين والتي تكبح نشاط مكون C3، وتحبس قنوات البوطاسيوم المرتبطة بالكالسيوم Calcium dependant potassium channels ، وهو ما يحسن ويعالج الإحساسات العصبية. ونجد كذلك مادة المركب x ، وأنزيم هيالورونيداز، والفوسفوليباز 2 Aوالهيسطامين و most cell ، وتساعد هذه المكونات بترطيبها للجلد أو النسيج لتسهيل مرور المواد المنشطة، وقد تم كذلك العثور على مواد تسهل مرور الاحساسات العصبية مثل الدوبامين والنوربنيفيرين ومادة السيراطونين.

 

جدول رقم 2: التركيبة الكيماوية لسم النحل

 

سم النحل (%)

المكونات

 

 الببتيدات

40-50

الميليتين

2-3

أبامين

2-3

م س د ببتيد 401

1.0

أدولابين

< 0.8

كابحات البروتينات

0.5

سكاربين

0.1

تيرتيابين

0.01

ميليتين ف

1.4

بروكابين أ و ب

2-3

مينيمين

< 0.7

كارديوبيبتيدات

 

الآزيمات

1.5-2.0

هيالرونيداز

10-12

2أ  فوسفوليباز

0.6

كليكوزيداز

1.0

فوسفومونو إستراز الحامضي

1.0

ليزوفوسفوليباز

 

 الأمينات النشطة

 

   هيستامين

0.13-1.0

دوبامين

0.1-0.7

نوربينفرين

 

 المركبات الغير الببتيدية

< 2.0

الكاربوهيدريت : الكليكوز والفريكتوز   

 

الدهنيات

4.5

الفوسفوليبيدات

 

 الأملاح الأمينية

< 0.5

ر- حمض أمينوبيتيريك

< 0.01

ب-أمينوإيزوبيتيريك

                                                                                                                  

ونظرا لأهمية التداوي بسم النحل، وبالنتيجة الإيجابية التي بينها في علاج العديد من الأمراض المستعصية، فإن بعض مربي النحل لهذه الأغراض Beekeeper، يوصي باستعمال هذه الطريقة لكل الحالات التي استعصى فيها الشفاء عن طريق الطب الكيماوي، ومنها الأمراض الكبرى كالسرطانات والتهاب الكبد وداء فقدان المناعة، وأمراض أخرى التي لا تعرف إلى حد الآن الشفاء. ونلاحظ أن الطب الكيماوي أو الطب الحديث ظل في دوامة من الجهل والخطأ، منذ أن لجأ إلى التمثيل الكيماوي والجراحة لمعالجة الأوبئة والأمراض، وقد تبين الآن أن توقف البحث العلمي الإسلامي جعل البشرية تضيع، وستضيع أكثر إذا بقيت سائرة في طريق البحث العلمي العلماني، ستضيع لا محالة لأنها وصلت إلى درجة من الفساد، أصبح من المستحيل تجاوزها كما قد تتطرق إلى ذلك. لو بقيت الحضارة الإسلامية على ما كانت عليه، لكانت البشرية الآن تسعد بأسمى القيم، ولكان التوازن الذي لا يزال بعض الجاهلين، يريد تحقيقه عن طريق النظريات تحقق منذ زمن طويل. لكن البشرية لجأت إلى أفكار أشخاص، وتركت تدبير الله سبحانه وتعالى الذي جاء واضحا وشافيا.

 

ولنرى كيف يكون استعمال سم النحل في التداوي. فالإجماع على أحسن طريقة هو استعمال لسعات النحل مباشرة، من حيث توضع النحلة على الجلد لتلسع ثم تطلق ويؤتى بثانية إلى أن يصل إلى العدد المراد تحقيقه حسب المرض. وقد تم تحديد عدد اللسعات في الأسبوع ولمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر، حسب حدة ونوع المرض كما سنبين. إلا أن هذه الطريقة قد لا تكون سهلة المنال أو التحقيق، من حيث يجب على المريض أن ينتقل إلى عين المكان ليأخذ اللسعات المحددة في الأسبوع، ثم يرجع إذا كان يسكن المدينة، ولتسهيل استعمال سم النحل، فإن بعض العلماء يوصون باستعمال سم النحل كمحلول يحقن بالإبرة كما تحقن المضادات الحيوية، وقد أخذت بعض الشركات تهتم بترويج وبيع هذه المحاليل من سم النحل.

 

     

 

 

 

وفيما يلي جدول لعدد اللسعات والمدة الزمنية:

  

جدول رقم 3 : جدول لطريقة التداوي بسم النحل

 

اليوم

الأسبوع الأول

 

الأسبوع الثاني

 

الأسبوع الثالث

 

الأسبوع الرابع

 

الأسبوع الخامس

 

الأسبوع السادس

 

السبت

1

راحة

7

10

12

راحة

الأحد

1

4

راحة

10

12

راحة

الإثنين

2

5

راحة

11

13

راحة

الثلاثاء

2

5

8

راحة

13

15

الأربعاء

3

6

8

راحة

14

15

الخميس

3

6

9

راحة

14

---

الجمعة

4

7

9

11

راحة

---

المجموع

16

33

41

42

78

المجموع الكلي

30

240

 

 الحالات التي يتم علاجها بسم النحل:

 

: Arthritis - وبعض الالتهابات المعهودة والمترددة، وينفع كذلك في الإصابات Ostreoarthritis, Rheumatoid وفيما يتعلق بهذه الحالة  فإن التورمات (Nodule) ينقص حجمها، وقد تبين كذلك شفاء حالات للأعصاب مثل .Scleroderma  وتم كذلك علاج حالات الربو والحساسية. Kang et al., ) 2002).

2 -  ألم العنق الخلفي المزمن: وفي هذه الحالات فإن الفاعلية تكون محليةChronic backed neck pain يتم علاجها بسهولة وبسرعة.

3 - Scar tissu  (Kloids).

4 -  Multiple sclerosis يتم العلاج بسم النحل، ولا يزال هذا العلاج لم يحدد من الناحية العلمية، من حيث لم يعرف كيف يؤثر سم النحل على هذه الإصابة، ويتطلب أبحاث أخرى مكملة لتفسير كيفية العلاج، وهناك العديد من الحالات التي تعالج حاليا في أمريكا بسم النحل، وقد لاحظ الباحثون وحتى الأطباء أن الإجابة للعلاج تظهر من خلال  إزالة العياء على المصاب وكذلك إزالة Spasm .

  

أبحاث حول علاج داء فقدان المناعة Aids

 

تتم حاليا أبحاث حول فايروس داء فقدان المناعة بكل من سم النحل (Bee venom) والصمغ Propolis) )، وكلا المادتين ترفع مستوى المناعة في الجسم، في حين أن الصمغ يكون أكثر فعالية في إبادة الفيروسات، وقد نشرت أبحاث عديدة حول استعمال الصمغ ضد فايروس داء المناعة HIV

 

فوائد العسل الصحية

 

 

صورة تبين خاصية العسل الكابحة لنمو الجراثيم الضارة

 

1.      تعويض الجسم السكريات المفقودة نتيجة الجهد الجسماني والذهني، لاحتوائه على السكريات السهلة الامتصاص رغم أن العسل لا يؤخذ للتغذية، وإنما للشفاء.

2.     أشهر فوائد العسل، علاجه لكل الاضطرابات داخل الجهاز الهضمي لقدرته على ترطيب الأمعاء وتنشيطها فلا تصاب بالقبض.

3.     الإصابات الجلدية: يستعمل كمطهر وكمسكن محلي لتضميد الجروح.

4.     تقوية الكبد وتقوية القلب، ويرفع من الضغط المنخفض، ويوازن الأملاح المعدنية خصوصا الحديد.

5.     ينفع أصحاب داء السكري لاحتوائه على بعض الهرمونات الشبيهة بالأنسولين، وكذلك على بعض الأنزيمات كأنزيم الكطاليز.

6.     ينفع في حالة الأرق ويساعد على النوم.

7.     السعال وجفاف الصدر، خصوصا السعال الجاف.

8.     يعتبر العسل غذاءا صحيا للنساء الحوامل أثناء أطوار الحمل، وكذلك للرياضيين والشيوخ.

 

يحتوي على بعض المركبات التي يفرزها النحل كسم النحل، وأخرى يجمعها من النبات كالبروبوليس وهي مادة كابحة للانقسام الخلوي، وبذلك يكون العسل كابحا للسرطان وقد لوحظ هذا الحادث في صفوف مربي النحل الذين لا يصابون بالسرطان.

 

10. ويجمع العلماء على دور العسل في شفاء القرحة المعدية الإثناعشرية، ويجب تناوله مع الوجبات الغذائية ليظهر مفعوله مباشرة حيث يوقف القيء.

11. يستعمل العسل في تعفن العين أو التهاب القرنية، والاكتحال بالعسل استعمال معروف في الطب العربي.

12. يفيد العسل في كل حالات التسممات إما الجرثومية أو الكيماوية، وأكثر من ذلك فالعسل ينفع كثيرا مدمني الخمر. 

13.مطهر لكل الجراثيم بما في ذلك الفيروسات.

 

غذاء الملكات

 

هو سائل أبيض لبني تفرزه العاملات، وهذا الغذاء الملكي هو الغذاء الرئيسي للملكة، ويعتقد أن هذا الغذاء هو السر في طول عمر الملكة حيث تعيش 6 سنوات، أما العاملات فلا تتعدى بضعة أشهر.

 

يتكون الغذاء الملكي من الماء بنسبة  66 %، ومواد سكرية بنسبة  12.5 % ، وأملاح معدنية بنسبة 12 % ، ومكونات أخرى لا تزال الكيمياء التحليلية عاجزة عن بيانها وتشخيصها ، وبهذا فإن العناصر المغذية ليست هي المهمة، وإنما المواد الطبية، لكن هذه الأخيرة لا تزال في علم الغيب (جدول رقم 4 و 5).

 

جدول رقم 4: تركيبة غذاء الملكات: (Lercker et al., 1984 and 1992)

 

القيمة القصوى

القيمة الدنيا

 

70%

57%

الماء

   من الوزن الجاف45%

  من الوزن الجاف 17%

(N x 6.25)البروتينات

   من الوزن الجاف52%

  من الوزن الجاف 18%

السكريات

  من الوزن الجاف19%

  من الوزن الجاف 3.5%

الدهنيات

من الوزن الجاف 3%  

  من الوزن الجاف 2%

المعادن

 

جدول رقم 5: الفيتامينات في غذاء الملكات mg / g من الوزن الجاف (Vecchi et al., 1988)

 

بيوتين

تيامين

غيبوفلافين

حامض باتوتينيك

بيريدوكسين

نياسين

حامض الفوليك

الإنوزيتول

 

1.1

1.44

5

159

1.0

48

0.130

80

القيمة الدنيا

19.8

6.70

25

265

48.0

88

0.530

350

القيمة القصوى

 

 

الفوائد الصحية (جدول رقم 6):

-         علاج أمراض المفاصل.

-         علاج السرطانات خصوصا سرطان الدم  leukemia .

-         مضاد للجراثيم.

-         صيانة الكلية والكبد، والمقاومة الضعف الجنسي وأمراض الجهاز الهضمي والشيخوخة، تصلب الشرايين والأمراض العصبية والأمعاء، ويدخل كذلك في مواد التجميل الطبيعية للبشرة والشعر، والمعروف عن هذا الغذاء أنه منشط جنسي بامتياز.

 

يؤخذ غذاء الملكات بنسبة ضئيلة جدا تقدر بالمليغرام، ويستحسن أن يكون ممزوجا مع العسل، ويؤخذ قبل تناول الطعام ثم ينتظر نصف ساعة قبل تناول الطعام. ولتسهيل الأمر على المريض يحضر 1 غرام من الغذاء الملكي ثم يمزج مع 250غرام من العسل ثم توزع هذه الكمية على 20 أو 30 يوما.

 

جدول رقم 6: يمثل بعض تأثيرات الإيجابية لغذاء الملكات على الإنسان

تطبيقات

الجرعات

الرضع غير مكتملي النمو و الأطفال الذين يعانون من نقص غذائي 

أخذ كمية 8 - 100 مغ عن طريق الفم يزيد من الوزن، الشهية، عدد الكريات الحمراء.

المسنين (70- 75 عام)،الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب وانخفاض ضغط الدم

حقن 20 مغ / اليوم

الأمراض النفسية

تحسين حالة الأشخاص الذين يعانون من حالات الهيجان العصبي و الأعراض الجانبية للعلاج بالأدوية المخدرة. 

الاستقلاب المزمن

خليط مكون من العسل وغذاء الملكات يحسن من الحالة النفسية لكن يغير الخصائص الفيزيوليجية الدم

الاستقلاب المحفز

التأثير التنشيطي يقارب فعل البروتينات، هذا التأثير هو نتيجة عمل الأنزيمات. 

معالجة الحروق

حقن 5 - 30 مغ/ مل يحسن ويسرع نمو الجلد

 

 

حبوب اللقاح (جدول 7 و 8)

 

 

 

 

من المسلم أن الكل يعرف حبوب اللقاح، وهي المادة التي يأتي بها النحل من الأزهار، وهذه المادة تمثل الخلايا الذكرية للنبات، التي تنضج وتتشكل لتعطي الثمار المختلفة، التي تختلف من البزرات الصغيرة لبعض النباتات إلى الثمار الكبيرة الحجم كالطماطم أو الزيتو