الإسلام يعلم البشرية كيف تنعم وتسعد والعلوم تعلم البشرية كيف تشقى وتحرم  
 

 

هل كان علينا أن ننتظر العلوم لتبين لنا الأخطار التي كانت ولا زالت تهدد البشرية؟ لو انتظرنا العلوم لما بقي بشر على الأرض، لكن الإسلام  cv  بين الأخطار التي تهدد البشر بالوحي في انتظار العلوم، فالإسلام جعل تجنب الخطر ضمن العبادة ليلتزم به الناس، وإلا كان نصيحة والنصيحة لا ترغم البشر على اتباعها. ونلاحظ الآن أن الدول المتفوقة تكنولوجيا تحاول أن تجعل العلوم فوق الدين بنهج التقنين في الميدان الغذائي، وتركز على القوانين والقياسات والمواصفات لتجعلها شريعة، وقد انزلقت الدول الإسلامية انزلاقا خطيرا في نهجها سياسة القياسات الدولية، وتطبيقها للمواصفات والقانون الدولي يدل أن تفرض الشرع على المنتوجات الغذائية. والأمة الإسلامية لا تفتقر للقانون بل تفتقر لمن يدرس قوانينها، وتفتقر لمن يقتنع بهذه القوانين. وكان الخطأ في أن جعلنا شهادة الدكتوراه هي كل شيء ومن ليس معه دكنوراه فلا قيمه له ولا كلمة له ومن مغه شهادة دكتوراه يصبح قديسا كبيرا فهنا وقع الخلل لأن ضاحب السلعة هو الذي يحدد الثمن، وقد حددت الدول الغربية الثمن الذي تدفعه الأمة الآن باهضا. فالعقدة التي حطمت الدول الإسلامية هي عقدة الدكتوراه، التي أصابت الفقهاء والعلماء كذلك فأصبح طلبة الفقه أو الدراسات الإسلامية يحملون شهادة الدكتوراه ولا يحفظون القرآن، ولا تجد أكثرهم يحفظ كتاب الله سبحانه وتعالى، فأصبحت شهادة الدكتوراه هي الأصل وليس القرآن عند هؤلاء.

ربما يقول قائل أن الأمر عادي وليس فيه شيء، وهو كذلك بالنسبة لعامة الناس لكنه يختلف بالنسبة للعلماء، فكون العالم أصبخ يتعامل بعملة الدكتوراه فقد رجح العلم البشري على العلم الإلهي وهو الوحي بدون أن يشعر، وانعكس هدا الوضع على الحياة العامة حتى أصيح القانون يراقب والشرع لا يراقب. فالصناعات الغذائية لا تخضع للشرع في جل البلدان الإسلامية أكثر ما تخضع للقانون الذي يرتكز بالأساس على القياسات الأجنبية، وأصبحت هده القياسات تحترم بشكل صارم، ولا يحترم الشرع الذي يحرم الميتة والخنزير والخمر وما إلى ذلك. فالدول الغربية تحاول إقناهنا بقوة جمعيات الرفق بالحيوان لنأكل الميتة بزعم أن التذكية أو الذبح الإسلامي تعذب الحيوان، وأن طريقة الصغق الكهررباني تريج الحيوان فلا يحس بالألم. فشريعة الحيوان الآن تحاول أن تقابل شريعة الإنسان، لكننا لا نشعر بها وربما بقتنع بها أبناؤنا لما يدرسوا البيطرة بالدول الغربية.

ولذلك وضع الله سبحانه وتعالى المحرمات التي تؤذي الإنسان ضمن الشرع وجاءت في النص القرآني حتى لا يصيبها اختلاف، وحتى تكون موحدة وإجبارية أو تكليفية، فلا يطمع فيها الطامعون في الدين. وربما كان هناك جهل بحقيقة كثير من المنتوجات المحتوية على حرام ولا ينتبه إليها كثيرمن المسلمين أو ربما تغافلوا عنها، والراجح أن علماء المسلمين يجهلون حقيقة المواد الغذائية التي تحتوي على مواد محرمة، وهنا تقع الكارثة، ويقع الاختلاف وتذهب ريح الأمة.

وربما تصل الأمور إلى أكثر من ذلك لما يتعمم القانون عبر الدول الغربية ليمنعوا الذبح، وهي المرحلة التي سيكون فيها الامتحان عسيرا على المسلمين المقيمين بالدول ذات الأقلية المسلمة، فهل سنلعي الشرع ونمثثل للقانون الدولي أم سنمتنع عن استهلاك اللحوم؟ أم أننا سنتحدى هذا القانون الذي لن تسمح الدول الغير مسلمة بخرقه؟ إن الأمور لن تبقى كما يظن الناس ولاأظن أن الدول الغربية ستقدر على إبطال شرع الله سبحانه وتعالى، ولذلك فعيد الأضحى يعتبر من التعاليم الإسلامبة التي بدونها لا يكون وجود لهذه الأمة، فالمسلم عليه أن يحج، وإذا أدى مناسك الحج يجب عليه أن ينحر يوم العيد في الحرم  طبعا، وهذه السنة لا يمكن أن يخرج عنها الناس ولو يذهبوا مع نظرية الرفق بالحيوان، وتعلم الطريقة الإسلامية في الذبح من الأمور التي يجب على كل مسلم أن يتعلمها، والتذكية أو الذبح على الطريقة الإسلامية من الضروريات التي يجب على المسلم أن يلم بها.

الطريقة الإسلامية : التذكية

يصف الإسلام الكيفية التي يجب أن تتبع في الذبح بتدقيق للحصول على لحم بجودة عالية. وهذا الوصف يفوق التجارب العلمية والنتائج المنشورة إلى حد الآن في ميدان البحث حول اللحم ومشتقاته. ولا نجد أنسب وصف لطريقة الذبح، إلا الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَه " ( صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، الحديث 3615).

ونجد في السنة، أن الطريقة التي تذكى بها الحيوانات، يجب أن تكون بقوة وبسرعة، ويتم الذبح بشفرة حادة من حيث إذا مرت على العنق مرة واحدة كفت الذبح، وتساعد الحركة السريعة في الذبح التام على خروج الدم من الجسم بأكبر قدر ممكن. وكل هذه الأشياء العلمية يجدها القارئ في السنة النبوية الشريفة لمن أراد التطلع والتدقيق. ومن المعروف أن الطريقة الإسلامية المتبعة في الذبح، هي إراحة الحيوان بإلقائه على جنبه، وشد الرأس للخلف، والذبح بشفرة حادة، ليتم قطع الأربعة أي الوريد الوداجي والشريان السباتي و المريء والقصبة الهوائية في أسرع وقت ممكن.   فالذبح بسرعة يعني تفادي إرهاق الحيوان وتعذيبه قبل الذبح، وهو ما يجعل التحولات الفايزيولوجية التي تمر بها العضلات لتصبح لحما سريعة وبدون حوادث من شأنها أن تفسد جودة اللحم، وقواعد الذبح في الإسلام تقتضي أن لا يرى الحيوان السكين وأن لا يرى الدم أو حيوانات أخرى تذبح، لأن كل التغيرات التي تطرأ على الحيوان قبيل الذبح تؤثر سلبا على جودة اللحم، وتتسبب في تكون بعض المركبات الخطيرة التي تساعد على إنتان اللحم بسرعة.

 

 

 

 

 

 

 

 

التذكية تعني التزكية وخروج الدم من الحيوان يجعله يتطهر، والحيوان المذكى يعطي لحما بجودة أحسن من اللحم الغير مدبوح، والدم يحمل كثيرا من الجراثيم ويحمل العناصر الغذائية التي تجعله ينتن بسرعة فائقة بالمقارنة مع اللحوم المذكات. والغريب في الأمر هو أن الدول التي لا تذبح هي التي تنادي بالشروط الصحية.

 

 

 

 

 

 يشكل التركيب الكيماوي للحم وسطا غذائيا مناسبا لنمو الجراثيم البيئية، فعلاوة على البيئة المناسبة (تركيز أيون الهايدروجين حوالي 7)، فهو غني بكل  العناصر الضرورية لنمو الجراثيم، ومما لا شك فيه أن العوامل الداخلية والخارجية تساعد على اقتحامه من لدن بعض الأنواع من الأجسام الحية الدقيقة أو المجهرية (microorganisms)، والتي تنقسم إلى قسمين: الأنواع المفسدة للحم، والتي تبخس الجودة، والأنواع المضرة بصحة الإنسان، والتي تسبب تسمما أو التهابا.

 نقسم الجراثيم الموجودة في اللحم، إلى جراثيم التلوث الظاهري، وجراثيم التلوث الباطني، وتضم أنواعا عديدة ومتنوعة. وتنتمي الأنواع التي عزلت من اللحم إلى عدة أجناس منها: Moraxella Acinetobacter, Klebsiella, Pseudomonas, Lactobacillus, Yersinia, Micrococcus, Brochotrix, Serratia Proteus, Bacillus, Achromobacter, Flavobacter, Alcaligenes, Vibrio, Aeromonas, Arthrobacter, Corynebacterium, Staphylococcus, Salmonella, Clostridium,  . بالإضافة إلى بعض الأنواع من الخمائر والفطريات. ونجد أن من أخطر هذه الأنواع، تلك التي تنمو تحت حرارة منخفضة (4 درجات)، وتتخصص هذه الجراثيم في تحليل الدهنيات والبروتينات على حد سواء، فيظهر طعم الزنخ المنبتق عن تحليل الدهنيات،  كما يظهر لون داكن بسبب انطلاق غاز الكبريتور (H2S)، حيث يتفاعل مع الحديد الموجود في الهيموكلوبين، ويعطي ناتج أسود. وتنفرد أنواع بعض الجراثيم ومنها  Pseudomonas في إنتاج مركب أخضر، غالبا ما يظهر على سطح اللحم، ويمثل شائبة من الشوائب التي تجعل المستهلك يرفض هذا النوع من اللحم عند الشراء وكذلك نوع  Staphylococcus  الذي يعطي بقعا صفراء أو برتقالية على اللحم.

أما الباكتيريا اللاهوائية من نوع Clostridium فتنمو بداخل اللحم، حيث ينعدم وجود الهواء، أو الأوكسايجين، وهو ما يسمى بالفساد الباطني للحم، وتتكاثر هذه الأنواع، لتصل إلى حد قد يصيب اللحم والمستهلك معا. وتتسبب هذه الباكتيريا في التسنه الداخلي للحم، حيث تبدأ نشاطها في غياب الأوكسايجين، وتفرز غازات نتنة تجعل الحيوان ينتفخ.

 وهناك نوع آخر من الأجسام الحية الدقيقة، كالطفيليات وما أكثرها في اللحم، خصوصا إذا كان الحيوان مصابا ببعض الأمراض، التي من شأنها أن تصيب الإنسان. وتبقى الفايروسات من أصعب الأحياء الدقيقة من حيث الدراسة، لأنها كائنات حية لا تنمو في الأوساط الغذائية والمستنبتات الاصطناعية، ولذلك لا يمكن عزلها، وقد تأتي كذلك من اللحم، خصوصا لحم الخنزير.

 .2الطريقة الغربية للذبح

إن الطريقة الغربية في القتل تختلف تمام الاختلاف عن الطريقة الإسلامية، من حيث الشروط الكيماوية والأحيائية والفيزيائية التي تصاحب تحول العضلات الحية إلى لحم. وقد تعرضت الطريقة الإسلامية إلى نقد شديد من طرف بعض الجهلاء، ولا نعتبرهم علماء لأن علم التغذية يرفض القتل بدل الذبح. وما نستغرب له هو سكوت البياطرة عن هذا الأمر، وكذلك الباحثون في ميدان علوم الأغذية، وقبول طريقة القتل، بل وتزكيتها والبحث عن المبرر العلمي لإثباتها، وإضفاء بعض الصلاحية عليها. ونستغرب كذلك من ذهول العلماء أمام جمعيات الرفق بالحيوان التي لا تعتمد على العلوم ولا على الكيمياء ولا الفايزيولوجيا بل تعتمد على شهرة بعض الممثلات والممثلين وتعتمد كذلك على التزكية السياسية والسلطوية طالما أنها توحي بتشويه الطريقة الإسلامية في الذبح. ولازلنا نستغرب لأصحاب الميدان الذين يعجزون على التصدي لكل هذه الممارسات والأفكار التي تجعل البشرية تأكل الميتة رغم أنفها، وتجعل البشرية لا تنعم بهذا الطعام المهم بالنسبة لصحة الإنسان. وقد شرعت الطريقة الغربية أو طريقة قتل الحيوان بإحدى الطرق التي سنفصل، بدعوى إراحة الحيوان، وتفادي تعذيبه قبل الذبح. وهذا الزعم وليس الطرح جاهل ومتخلف لأن الحيوان سيستهلك كلحم كيفما كان الأمر وسواء ذبح أو قتل فهو ميت فعلى الأقل إذا كان سيستعمل لتغذية الإنسان فيجب أن يكون طاهرا وبجودة عالية وليس هناك طريقة أخرى للحصول على لحم بجودة عالية إلا التذكية. والتذكية هي الطريقة التي تريح الحيوان، وليس القتل بالوتد أو المسدس أو الصعق الكهربائي، ولنا أن نتصور طريقة المطرقة لقتل الحيوان، أهي أريح للحيوان أم التذكية؟ إنه لأمر عجيب أن تقوم جمعية تدعو إلى الرفق بالحيوان بقلب الأمور وانزلاق البشرية وراءها. أما الطريقة الغربية فتعتمد على القتل بإحدى الطرق قبل الذبح، إن كان هناك ذبح، لأن بعض الحيوانات لا تذبح كالخنازير في بعض البلدان أو في بعض الحالات.

أ  .طريقة تخريب المخ

كانت هذه الطريقة تطبق على الأبقار والخيل، خصوصا الأبقار الكبيرة الحجم. إلا أنها أصبحت تقتصر على الأبقار، وتختلف باختلاف المناطق والعادات الغذائية لبعض البلدان. وتختلف كذلك باختلاف الأجهزة التي تتوفر عليها المجزرة، وقد تكون مطرقة حديدية يضرب بها الحيوان ليسقط إلى الأرض، ثم يعلق ويذبح بعدما يكون سكن تماما. وقد يكون وتدا حديديا أوتوماتيكيا، من حيث يتبت في منطقة بأجهزة أوتوماتيكية لينطلق بسرعة ويدخل في رأس الحيوان. يكون هذا الوتد في مكان معين ويدخل الحيوان في قفص من حيث لا يمكن أن يفلت للضربة القاتلة بالوتد ثم يضغط العامل على الزر لينطلق الوتد بسرعة وقوة فيصيب رأس الحيوان في المكان الحساس وهو المكان المكلف بالإحساس في المخ. فيسقط الحيوان ثم يرفع برافع أوتوماتيكية كذلك ليلقى خارج مكان القتل فيعلق على السكة المخصصة للسلخ فيدخل السكين في عنقه وهي وهي العملية التي يسميها الغربيون الذبح bleeding  وقد يدخل هذا الوتد بضربه بمطرقة حديدية، خصوصا في البلدان التي لا تتوفر على تجهيزات أوتوماتيكية. وقد يستعمل مسدس خاص بالمجازر لقتل الحيوانات، ويضرب الحيوان في المكان المناسب ليسقط بسهولة، وهو المكان الحساس الذي حدده الطب البيطري لكل حيوان في منطقة معينة من الرأس، وهو المكان الذي يمكن من الموت السريع للحيوان. وهو تناقض من الناحية العلمية لأن الذين اعتمدو هذه الطريقة يقولون أن لإراحة الحيوان لا تعني قتله وأن الحيوان لما يسقط يذبح وكون الحيوان يضرب في المكان الحساس هو دليل على أن الموت يكون سريعا، من حيث إذا لم تدرك فيه الروح فهو ميتة ولو يذبح، لأن الموت تم ولأن الدم لا يخرج من الحيوان الميت.

 

هذه هي طريقة الرفق بالحيوان، وهي طريقة اجبارية وقانونية ومن يخرج عنها يعاقب، ويمنع منعا كليا ومطلقا ذبح الحيوانات في المجازر الغربية، وهو  القانون الذي كانت صادقت عليه جميع الدول الأروربية في هولندا ورخصت بالذبح للمسلمين القاطنين في هذه الدول بمجزرة لكل مائة نسمة، ورغم الطريقة البشعة التي يقتل بها الحيوان فإن هذه الدول تعتبرها طريقة راقية ويعتبرون الطريقة الإسلامية طريقة قاسية وتعذب الحيوان.

 

 

 

وأدخلت هذه الطريق كتقدم علمي باهر أو شاسع، وهي في الحقيقة أكبر خراب يمر منه علم التغذية الحديث. فالإحساس بالألم حاصل، ويكون بالمطرقة أكثر ما يكون بالذبح، ويكون بالضرب على الرأس أطول ما يكون بالذبح. والزعم الذي أدخلت به الطريقة هو زعم سادج، وفيه تعنت بالنسبة للعلماء خصوصا الذين يبحثون عن كل ما يقطع الشرع الإسلامي ويشكك فيه، والبشرية الآن تموت من هذا التعنت، لأن فئة ترفض الذبح على الطريقة الإسلامية. والله سبحانه وتعالى يقول في نفس الآية التي حرم فيها الميتة من سورة المائدة - اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشوني- . 

وأصبح هذا الوهم أو الزعم قانونا قاهرا، من حيث لا يسمح بذبح الحيوان قبل قتله في البلدان الغربية المصنعة المتفوقة علميا. وهذا القانون يطبق بنفس الطريقة التي كانت تطبق بها قوانين الجاهلية التي استعرضناها في مستهل هذا الكتاب. فالشرع الجاهلي الخاص بالنصيب لله وتحريم بعض الحيوانات على بعض الفئات الاجتماعية هو نفس القانون الذي يطبق اليوم على الذبح ليحرم البشرية من أحسن الأطعمة وأغناها.

 ب .الصعق الكهربائي

 تعتبر هذه الطريقة من الطرق المتقدمة لقتل الحيوان قبل التذكية أو الذبح. والصعق الكهربائي هو كما يدل عليه اسمه، وضع الحيوان تحت تيار كهربائي بتوثر مرتفع، من حيث يمكن أن يقتل الحيوان بسرعة أو في الحال. وحيث يوقف الحيوان في المكان المخصص لذلك، ثم يوضع القطب السالب في أذن والقطب الموجب في الأذن الأخرى ثم تغلق الدارة الكهربائية لمدة قصيرة، فيصعق الحيوان ويلقى على الأرض ميتا أو نائما كما يسميه أصحاب الميدان. وبعد موته أو نومه يؤخذ الحيوان ويعلق تم يذبح ذبحا خفيفا. وتطبق هذه الطريقة على الأغنام والخنازير وتتم حسب برنامج أوتوماتيكي من حيث يكون هناك مكان يجد الحيوان نفسه واقفا فيه ولا يمكن أن يدور أو تحرك فيمد رأسه إلى الأمام شيئا ليضع رأسه داخل جهاز له صفيحتين، من حيث توضع كل واحدة على أذن، ثم يتم الصعق بغلق التيار الكهربائي فيلقى الحيوان ميتا إلى حاملة أوتوماتيكية، تنقله إلى المعلق، لتبدأ عملية السلخ.

وقد اتخذت هذه الطريقة إثر إجراء أبحاث على طرق الذبح وأثرها على جودة اللحم من جهة، ومعارضة بعض الجمعيات لطريقة الذبح لأنها تعذب الحيوان. واعتماد هذه الطريقة من الناحية العلمية، يرتكز على أساس خاطيء، وهو أن الصعق يسهل وقوع بعض الحوادث الكيماوية ويسرعها لتتم التسوية على أحسن ما يرام، وهو طرح لا أساس له من الناحية الكيميائية كما سنرى.

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

الطريقة الراقية هي طريقة الصعق الكهربائي  هل هو تنويم أم قتل؟

 

 

وتفيد الأبحاث العلمية التي أجريت في هذا الصدد، أن الصعق الكهربائي يحدث تحولات كيماوية هامة منها تشحين ذرات الكالسيوم الذي يتحول إلى أيونات الكالسيوم تحت تأثير التيار الكهربائي، لأنه يأخذ شحنة كهربائية، ولما يشحن الكالسيوم فإنه يصيب الترابط االأكتومايوزيني على مستوى العضلات، ويسرع الطور الجيفي والتسوية. ونعلم في علم اللحوم أن الكالسيوم هو الذي يحدث الانقباض العضلي ويتوسط عملية الربط والحل على مستوى وحدات الأكتين مع وحدات المايوزين. كما بينت النتائج العلمية كذلك أن الأنزيمات الخاضعة للكالسيوم ومنها العوامل المنشطة من قبل الكالسيوم  (CASF Calcium Activated Sarcoplasmic Factor) وتعمل هذه الأنزيمات على تسوية اللحم وإعطائه نكهة ومذاق جيد. وكل الحقائق ثابتة لكن ليس الصعق الكهربائي هو العامل الوحيد الذي ينشط الكالسيوم، بل انخفاظ الرقم الهايدروجيني إلى مستوى حامضي ينشط الكالسيوم أكثر من الصعق الكهربائي. ومعلوم أن الأيونات الموجبة تأتي كنتيجة لتكهرب الذرات بجلبها للإلكترونات كلما وضعت في وسط حامضي، والعكس كذلك صحيح بالنسبة للأيونات السالبة.

وطبعا فهناك مفترقين فيما يخص تنشيط الكالسيوم. أما الأول فبدون الذبح لا يمكن للرقم الهايدروجيني أن يصل إلى مستوى حامضي كافي لتنشيط الكالسيوم، وهنا لا بد من التنشيط الكهربائي ليحدث التنشيط وتتم عملية التسوية. والتاني هو أن الجثث المذبوحة على  الطريقة الإسلامية ينخفض فيها الرقم الهايدروجيني إلى مستوى يجعل الكالسيوم ينشط بسهولة. وفي هذه الحالة الأخيرة لا يخشى التلوث من الجراثيم والأنزيمات وكذلك التحليلات داخل الخلايا لأن الوسط لايزال غنيا.

وكل الدول الغربية تعتمد هذه الطريقة في معالجة الحيوانات في المجازر، وليس كل العلماء مقتنعون بأن هذه الأساليب صالحة وسليمة وبعض العلماء مقتنع تمام الاقتناع أن الطريقة الإسلامية تعذب الحيوان والطريقة الغربية تريحه، وهو طرح غير صحيح من الناحية العلمية كما سنبين ذلك من خلال بعض الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد.

ولم تسلم الدواجن كذلك من هذا الأسلوب، حيث عمدت مجازر الدجاج والديك الرومي إلى تطبيق نفس الأسلوب على الطيور قبل ذبحها ونسمع بأسلوب التنويم الضوئي بدل الصعق الكهربائي فالتيار الكهربائي، الذي تتعرض له الطيور قبل قطع الرؤوس لا ينوم وإنما يقتل وكون الطيور أصبحت بدون حركة لا يعني أنها نامت بل ماتت والفرق بين الدجاج والحيوانات أن الدواجن نعالج بسرعة من حيث بعد الصعق تذبح مباشرة فربما أدركوا فيها الروح لكنهم لا يذكرون اسم الله عليها. ولن تستطيع العلوم أن تنفي الشرع مهما بلغت درجة تقدمها ومهما طال الزمن لكننا نقول أنها قضية وقت فقط. فلما نزل الوحي لا يزال الناس يأكلون الميتة والدم، ومع مرور الزمن وتقدم العلوم، امتنع الناس عن استهلاك الدم، لأنه خطير وبدأ الناس يمتنعون عن أكل لحم الخنزير، وسيمتنعون عن أكل الميتة في يوم من الأيام لما تخضع العلوم في آخر المطاف إلى الشرع الإلهي، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله في جميع الميادين وعن طريق العلم أو السلاح الذي لا يهزم. 

إن موت الحيوان قبل تذكيته يجعل الدم لا يخرج، وقد يتجلط داخل الشرايين الدموية، فيكون جيوبا حاوية للجراثيم، فتتكاثر بسرعة لكون الوسط غني، فتحدث تفاعلات تسفر عن ظهور الروائح الكريهة، نتيجة الغازات المنحدرة من تحلل البروتينات والدهنيات. وتحدث الغازات التي تنتجها الجراثيم بداخل الجيوب أو الخلايا انتفاخا، لكونها تحبس داخل الخلايا، وهو ما نلاحظه عند الميتة، ويستوي في هذا الأمر كل أنواع الميتة، لأن كل هذه الذبائح لم يخرج دمها بطريقة التذكية. ونلاحظ أن هذا ما يقع في جثت الحيوانات التي تعالج بعملية تخريب المخ والصعقة الكهربائية، وهما الطريقتان المعتمدتان في الذبح في الدول الغير الإسلامية. فهذه الأنواع من الميتة تكون غالبا خطيرة على المستهلك من الناحية الصحية، لأنها محملة بالأنواع الجرثومية الممرضة، والتي قد تتكاثر، ويصبح القضاء عليها صعب المنال، ويستوي في ذلك كل الحيوانات التي يجوز أكلها من الطير والصيد والأنعام.

وقد تبت علميا في دراسة المركبات الكيماوية، التي يتم إفرازها من قبل الجسم أثناء الذبح، والتي ترتبط بمدى الشعور بالألم عند الحيوان. حيث تبين أن هذه المركبات تكون بتركيزات مختلفة حسب الطريقة المتبعة في الذبح كالتالي:

 - طريقة تخريب المخ والضرب على الرأس: يفوق تركيز المركبات الكيماوية بحوالي 2400 ضعف التركيز الموجود في الذبح بالطريقة الإسلامية.

- طريقة الصعق الكهربائي: وقد تبين أن تركيز هذه المركبات هو 600 مرة ضعف التركيز الموجود في الذبح بالطريقة الإسلامية. ويسبب الصعق الكهربائي تشنج العضلات لتضعف حركة الحيوان، مما يؤدي إلى نزيف، أو رشاش دموي داخل العضلات، وفي بعض الأجهزة، مما يؤدي إلى تعرضها إلى الإتلاف بسرعة.

 وقد أتبتت البروفيسور سكالتز Schultz وزميله الدكتور حازم من جامعة هانفر الألمانية، في تجربة استخدما فيها جهاز electroencephalograph (EEG) و جهاز electrocardiogram (ECG)، أن طريقة الذبح الإسلامية أرحم بالحيوان من طريقة الصعق الكهربائي المستخدمة في بلاد الغرب، التي تسبب الألم للحيوان عكس ما يظنه الكثيرون. فقد تمت زراعة الأقطاب الكهربائية في مناطق عدة من الحيوانات قيد التجربة ثم قسمت هذه الحيوانات إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تم ذبحها عن طريق قطع الرقبة بعمق بواسطة سكين حادّ، مع مراعاة قطع وريد الجاغوالار وشريان الكاروتيد، من كلا الناحيتين اليمنى واليسرى من الرقبة. كما تم خلالها قطع المريء والقصبة الهوائية. وهذه هي الطريقة الإسلامية في الذبح.، والمجموعة الثانية تم قتلها بطريقة الصعق الكهربائي، وخلال عملية كل من الصعق والذبح تم رصد قراءات أجهزة EEG و ECG لمعرفة الإشارات الكهربائية التي تحدد حالة الدماغ والقلب. أظهرت النتائج بالنسبة عملية الذبح الإسلامي:

 §  لم تتغير قراءات جهاز إ س ج  خلال الثلاث الثواني الأولى من عملية الذبح على الطريقة الإسلامية. وهو ما يدل على أن الحيوان لم يعاني من أي ألم خلال أو مباشرة بعد عملية الذبح.

§  وخلال الثلاث الثواني التالية، قام جهاز إ إ جي  برصد حالة نوم عميق وإغماء، وذلك بسبب كمية الدم الكبيرة التي تم ضخها خارج الجسم