الطروحات العلمية حول العلاقة بين التكبير على الذبيحة وعلة التحريم

 
 

 

في كل حالات التحريم التي جاءت بشأن اللحوم  نرى أن الطرح العلمي كان دائما يوافق هذا التحريم من حيت العلة. وتوافق الطرح العلمي في منع استهلاك الحيوانات التي تحتوي على أخطار بالنسبة للمستهلك مع شرع التحريم يزيد في إيماننا بالوحي وهو الغاية من التنزيل. ولا يصح عرض الوحي على العلوم للتأكد، فالوحي لا يناقش من طرف البشر وإنما يفسر بطريقة علمية تساير العصر، وتتوخى الحجة الظاهرة، والبيان العلمي والتوضيح عبر كل ما توصل إليه الإنسان من اكتشافات، ليفسر الوحي على حقيقته، وليفهم الناس بطريقة موضوعية صدق الرسالة، وتدقيق الوحي، وانفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق. وكلما تقدم العلم كلما زاد يقين الناس بالقرآن، وكلما اقتنع أولوا الألباب. ومن جملة آليات التفسير نجد الكشوفات والطروحات العلمية المتعلقة بالغاية من التحريم، والعلة التي حرمت من أجلها هذه الأشياء. ولا يمكن أن نعتمد على البرهان العلمي المحض لنفسر كل العلل، فهناك أشياء أخرى لا تزال قيد البحث العلمي، وقيد التجارب ولا يزال القرآن يفسر على مدى العصور، حتى لا يبقى أي التباس بالنسبة للبشرية.

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

لنقارن الذبح مع الصعق الكهربائي أيهم أرفق؟

 

 

 

 

وهناك بعض الأشياء التي لا يزال العلم لم يقف عليها بعد، وتعتبر إلى حد الآن من الغيبيات التي ربما يكشف عنها العلم قريبا، كما بدأ يظهر بصيص من الحقائق، لكن يرجى أن يكون الأمر موضوع العلماء في كل البلدان لتتقارع النتائج. ومن جملة هذه الأشياء  بعض المحرمات التي لا تعرف العلة من تحريمها بالطريقة العلمية المحضة والمباشرة، وهو أمر قد يصعب على المهتمين بالتفسير العلمي للوحي في الوقت الحالي، رغم أن البحث يسير في اتجاه وجود العلة كما سنتطرق لذلك. ونجد فئة أخرى من المحرمات التي صنفها الله سبحانه وتعالى في كل ما لم يذكر اسم الله عليه. وهناك ثلاث آيات تتطرق لهذا التحريم وأحاديث كثيرة. يقول جل وعلا   "فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين" -  ويقول كذلك سبحانه وتعالى "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه" ويقول كذلك جل وعلا  "وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراءا عليه"

 

ونرى أن الآية الأولى جاءت مانعة بمفهوم المخالفة، لأن الأمر بالأكل مما ذكر اسم الله عليه، يعني بمفهوم المخالفة أن كل ما لم يذكر اسم الله عليه فهو حرام، ويصعب تحليل الآية تحليلا علميا محضا، خصوصا وأن العلوم أصبحت اليوم جد متخصصة. وما يمكن قوله هو بعض الغيبيات التي لا يمكن التطرق إليها بما لدينا من العلوم. فالحالة الفايزيولوجية والحالة التشكلية والحالة الكيماوية الحية للحيوان حالات مادية معروفة من الناحية العلمية، ويصعب ربطها بالتكبير أو ذكر اسم الله على الذبيحة. فما الذي يزكي التحريم في هذه الحالات؟ وما الذي يربط بين ذكر اسم الله على الحيوان قبل الذبح، والمفاعلات الكيماوية والأحيائية ونمو الجراثيم، وتكون المركبات الخطيرة في اللحم، وظهور لون أو حالة حسية كريهة بالنسبة للذبيحة التي لم يذكر عليها اسم الله، وجودة اللحم وحالته الحسية الزكية والطيبة بالنسبة للذبيحة التي ذكر عليها اسم الله. فمن الناحية الفطرية نرى أن فطرة الناس تطمئن لكل الأشياء التي يذكر عليها اسم الله وتبدأ بالتسمية، بل مجرد ذكر اسم الله يجعل هذه المادة تطيب في نفس الناس وتقترن بجودة جيدة.

 

وجاءت الآية الثانية بالتحريم القاطع والواضح باللفظ، دون أي مجال للتأويل أو الاختلاف. وهو قوله تعالى "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه" والقرآن في هذه الآية مطلق وعام من حيث يشمل كل الذبائح التي لم يذكر عليها اسم الله بما في ذلك الطيور كالدجاج والديك الرومي والإوز وتشمل كذلك القنية وكل الحيوانات التي تذبح ولا يتوقف الأمر على الأنعام. ويستثنى كل الحيوانات التي لا تذبح ومنها الحوت والجراد.

 

ورغم صعوبة إيجاد العلاقة بين ذكر اسم الله على الذبائح والتحريم، فإن الإيمان الراسخ بالوحي قاد بعض العلماء الباحثين في الميدان إلى استقصاء الحقيقة الكامنة في هذا التحريم. وقد ذهب فريق من الباحثين في سوريا إلى دراسة جانب للعلة من هذا التحريم، وهو الجانب الذي يتعلق بالجراثيم الخطيرة التي يمكن أن تؤدي بحياة الإنسان. وقد قام هذا الفريق الذي يتكون من ثلاثين أستاذا باحثا بكل التخصصات التي لها صلة باللحوم، بأبحاث ميدانية على حالة اللحوم التي ذكر اسم الله عليها، واللحوم التي لم يذكر اسم الله عليها، وتمت مقارنة النتائج المخبرية فيما يخص الجراثيم وتم كذلك فحص الجثث للتطلع على حالة اللحوم.

 

وأكدت النتائج التي تعتبر ثورة وثروة علمية شاسعة في علوم التغذية المتعلقة باللحوم، من حيث الفحص أن لحم الحيوانات التي لم يذكر اسم الله عليها بدا بلون أحمر قاتم يميل إلى الزرقة أو السواد، بينما كان لحم الحيوانات المكبر عليها بلون أحمر فاتح يميل إلى الزهري، كما لوحظ بالنسبة للنسيج وجود عدد كبير من الكريات البيضاء الالتهابية في النسيج العضلي، وعدد كبير من الكريات الحمراء في الأوعية الدموية، وذلك في العينات غير المكبر عليها بينما خلت لحوم الذبائح المكبر عليها تقريبا من هذه الكريات. ومن حيث التحاليل الجرثومية أن اللحوم المكبر عليها لم يظهر عليها نمو جرثومي، وبدت الأوساط كلها عقيمة أما العينات التي لم يكبر عليها فبدا عليها نمو جرثومي غزير، من حيث كانت الأوساط كلها معكرة.

 

وإذا كانت العلوم لا تؤمن إلا بالفحوصات العلمية الممكنة والموصلة إلى نتائج قابلة للنقاش والمراقبة والإعادة، فإن إنجاز الفريق السوري يعتبر حجة بالغة يجب على العلماء الاستفادة منها، وفتح حوار مع كل الأطراف التي ترفض الذبح ولا تؤمن إلا بما تتوصل إليه عبر البحث العلمي، الذي ليس ملكا لأحد، ويمكن أن يساهم كل الباحثين وكل من لديهم القدرة العلمية على توجيه أبحاث تهم البشرية، وتنقذها من كل الشوائب وهو ما جاء به الإسلام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طريقة بشعة في الحصول على اللحم

وكذلك الدجاج لم يسلم من القتل

 

 

 

ونحن نقول أن المسألة باتت مسألة وقت فقط، وسيجمع العلماء آجلا أم عاجلا على كل الحقائق القرآنية، لأن العلوم ستلتقي مع الشرع في هذه الحقائق والعلل والرجوع إلى الشريعة بات مسألة وقت، لأن البشرية الآن تسير نحو توحيد كل ما يتعلق بتحسين ظروف العيش ومن بينها الظروف البيئية والصحية. ونعلم جيدا أن الناس كانوا لا يزالون على استهلاك الميتة بعد نزول الوحي اختلافا مع المسلمين وكذلك الدم وكل الأصناف التي حرمها الإسلام وشيئا فشيئا بدأوا يمتنعون عن استهلاك الدم لأن العلوم بينت الأخطار المحدقة به وكذلك النطيحة والموقودة والمتردية والمنخنقة لكن لا يزالون على استهلاك الميتة والخنزير وبعد وقت سيمتنعون عن استهلاك الميتة، بمعنى أن المجازر ستعود إلى الذبح وأن لحم الخنزير يسير الآن نحو المنع، لكونه يتسبب في بعض الإصابات التي لا تأتي إلا من الخنزير. وبعدما كانت العلوم توصي باستهلاك اللحوم لأنها مصدر بروتيني هام وتدم استهلاك الحبوب، لأنها علف الحيوان أصبحت الآن توصي بعدم استهلاك اللحوم بكثرة والرجوع إلى استهلاك الحبوب، بعدما تيقنت عبر البحث العلمي أن اللحوم الحمراء لها علاقة بالسرطان وارتفاع الضغط والسمنة والسكري. وهكذا سترجع البشرية إلى رشدها تلقائيا لآن العلوم ستدعو الناس إلى الإيمان وهو الأمر الذي سيحكم به الإسلام الكون في آخر المطاف لأنه رسالة أخيرة تحمل كل ما ينقذ البشر من الويلات ولأنه رسالة إلى كل الناس وليس إلى فئة دون فئة، وطبعا فالإسلام رسالة العالمين، وليست رسالة قوم أو لون أو جنس.