الرجوع

 

 

 

 

 ليس كل ما يقال عن البروكولي صحيح فهو أقل من كثير من الخضر التي لا يقبل الناس عليها مثل اللفت والقرعة البلدية 

 
 

 

مما لا شك فيه أن البروكولي حضي بإشهار بالغ من حيث النصائح، أما من حيث التركيب الكيماوي والأهمية الصحية فهو خضرة لا تعادل القرع البلدي ولا تبلغ أهمية السكوم والبامية، وكل هذه المبالغات تجعل الناس ينصرفون إلى خضر بأهمية أقل من الخضر التي توجد بين أيديهم، لكن مع الأسف الشديد فالنصائح الغذائية أصبحت موضة وفقدت من قوتها العلمية لأن كثير من الناس يقدمون نصائح وهو أنفسهم لا يستهلكون المواد التي ينصحون بها، وربما يكونوا لم يروها من قبل، ونحن نتسلى بهذه النصائح لأنها تضحكنا.

ما الذي يجعل البروكولي يحظى بكل هذه الأهمية الإعلامية

إن أول مكون نتكلم عنه في علم التغذية الألياف الغذائية، وليس هناك أي سر فكل النبات يحتوي على ألياف خشبية غذائية، وأهمية الألياف الخشبية كما بينا هو خاصية ارتباطها بالأحماض الصفراوية في القولون من حيث تشدها فلا تعود إلى المرارة مما يجعل الكبد يستهلك الكوليستيرول ليحوله إلى أحماض صفراوية. وهذا الحادث هو الأساس في خفض الكوليستيرول في الدم. أما الخاصية الثانية للبروكولي فهي قوته في غسل الجسم من السموم Cleanse وقد بينت الأبحاث سبب هذه القوة المزيلة للمواد السامة من الجسم، وهو احتواء البروكولي على مركبات الكلوكورافانين Glucoraphanin والكلوكوناستيورنين Gluconasturniin والكلوكوبراسيسين Glucobrassicin وهذه المركبات هي التي تصاحب كل مراحل طرد وكبح وتنشيط المركبات الغير مرغوب فيها في الجسم. وتتحول الكلوكوزينوليت Glucosinolate إلى مركب الأيزوتايوسيانيت isothiocyanate  لتساعد على إزالة المواد السامة كذلك.

ويساعد البروكولي على الحد من عوز الفايتمين D في الجسم، لكونه يحتوي على الفايتمين A والفايتمين K وهذه الفايتمينات هي التي تتحكم في استقلاب الفايتمين D، ويحتاج الجسم إلى هذا الفايتمين لتوازن الكلسيوم وما يرتبط به من استقلاب في العضلات والمخ والعظام وعلى مستوى الأنزيمات. ويمتاز البروكولي ونباتات أخرى منها البقول الخضراء على هذا التوازن في الفايتمين D.

أجمعت كثير من الأبحاث على أن السرطان يرتبط بثلاث مفاعلات أو حوادث استقلابية في الجسم، وهي الالتهابات الحادة Chronic inflammation والإرهاق التأكسديoxidative stress  وتوقف عملية إزالة السموم من الجسم inadequate detoxification، وكل هذه الحوادث أصبحت جزءا من حياتنا المعاصرة، ولذلك فالبروكولي يعتبر فريدا في التصدي لهذه العوامل الثلاث نظرا لما يحتوي عليه من مركبات تساعد على ذلك.

 من المؤكد أن الجسم يتعرض يوميا لملوثات من الهواء والماء والأغذية وكل الأشياء المحيطة به، كما يساعد على ذلك تدني الشروط الصحية، وفقر المواد الغذائية وكثرة الأدوية، مما يجعل الجسم يقاوم الالتهابات طول الوقت من حيث يغلب التسمم على التخلص من المواد السامة ومقاومتها. والبروكولي يساعد على إزالة السموم وكبح التأكسد وامتصاص الجذور الحرة التي تخرب الخلايا وتجعلها تتحول إلى خلايا سرطانية وهذه القوة المضادة للأكسدة هي التي أكسبت البروكولي أهمية كبيرة.