نفايات الدجاج

نفايات السمك

نفايات المجازر

نفايات الجلد

نفايات الأمعاء

نفايات الأجار

نفايات الزيتون

نفايات المستشفيات

    ENGLISH

       

  نفايات وحدات إنتاج الأمعاء   GUTT DRESSING WORKS

تستعمل الأمعاء كمواد طبيعية لتعليب المواد المصنعة من اللحم كالسجقات والنقانق. وأصبحت هذه الصناعة تزداد وتتكاثر لأهمية المنتوجات اللحمية وإقبال المشترين عليها نظرا لسهولة التسويق والاستهلاك. إلا أن هذه الصناعة (صناعة إنتاج الأمعاء) لازالت لم تعرف أبحاثا من شأنها أن تجعلها صناعة ككل الصناعات الأخرى وربما كانت أضخم من كل صناعة غذائية. ومن البديهي أن لا يفكر المرء في هذه الصناعة الغير معروفة والتي لا يتنبه لها أصحاب الميدان أو ربما يتجاهل الناس مدى أهمية ما تخلف من نفايات من شأنها أن تحدث تلوثا كبيرا بالمياه. وربما يجهل أصحابها أن بعض المخلفات تكون صالحة وقد تكون مصدر مدخول هائل من حيث الربح. ولكن ليس قبل أن يفكر منتجي الأمعاء في مشروع التفكير في تطوير وتحوير وتنويع الإنتاج.

 

إن تنظيف الأمعاء وغسلها وتصنيعها وما إلى ذلك من المراحل التي تمر منها لتصبح جاهزة للاستعمال تسفر عن إنتاج كميات هائلة من المواد العضوية والتي إلى حد الآن لا تشكل إلا نفايات صلبة ينظر إليها بعين الاتهام ويزيد الأمر خطورة واتهاما لما ترمى هذه النفايات مع المياه المستعملة. ولا يمكن أن نتصور إلى أي حد قد تشكل هذه النفايات أخطر مصادر التلوث وفي نفس الوقت نأسف لضياع هذه المواد العضوية الصالحة الاستعمال. ومما يؤسف له أيضا أن هذا النوع من الصناعات يوجد بكثرة في الدول النامية وهو أمر غريب كذلك. والسبب في عدم وجود هذه الصناعات بالدول المصنعة (أوروبا وأمريكا على الخصوص) من الرغم أن هذه الدول تكاد تستورد كل ما ينتج بالدول الغير المصنعة من الأمعاء يرجع إلى عدة عوامل نذكر منها:

 

صناعة يدوية من الصعب أن تقوم بها الآلات مما يؤدي إلى تكلفة من حيث اليد العاملة وهي التكلفة التي لا تطيقها الدول المصنعة قد يكلف التلوث الذي تحته هذه الوحدات ضريبة عالية ربما تتعدى كلفة غسل الأمعاء ثمن شرائها من الدول الأخرى بكثير.

 

وقد تدفع هذه الأسباب إلى نقل الأمعاء من البلدان المصنعة إلى البلدان الأخرى لتنظيفها ثم استرجاعها جاهزة للاستعمال وربما تجلب هذه الدول كميات هائلة من الأمعاء لتطهيرها وتنظيفها ثم بيعها في الدول المصنعة. ويتم الأمر بدون أي شعور بأن هناك خطر على البيئة من طرف أصحاب الميدان بل ربما يظنون أن هذه الأعمال من اختصاصهم وأنهم على شيء في ذلك ولسنا بذكر ما قد تخلفه هذه الصناعات من عواقب وخيمة على البيئة والموارد الطبيعية. قد لا تمثل هذه النفايات خطرا ظاهرا أو محسوسا لدى السكان في الوقت الحالي لكن مع تدهور البيئة وتضخم مشكل التلوث قد تؤدي هذه النفايات إلى كارثة طبيعية محققة ولذا يجب أن نتفادى وقوع هذه الكارثة ببدل مجهود في ميدان التكنولوجيا الأحيائية واستغلال ما نتوفر عليه من رصيد في ميدان البحث العلمي. 

 

وقد يزداد الأمر صعوبة لما تكون هذه الدول المصدرة للأمعاء والتي تحتفظ بالأوساخ مرغمة بجلب العملة الصعبة بهذه الصناعة التي تزدهر بها وليس الأمر لأنها تنفرد بالخبرة وإنما لكون هذه الصناعة جد ملوثة وتحتاج إلى يد عاملة وهو الشيء الذي لا يمكن تجاوزه بسهولة في البلدان المصنعة. وعلاوة على ذلك فإن القوانين بهذه الدول تتشدد مع الصناعات الملوثة والتي تكون لها انعكاسات ولو بعد وقت على البيئة ويجتنبون كل ما من شأنه أن يفسد الطبيعة في بلدانهم سعيا لتنظيم حماية الطبيعة والبيئة.

      

        أ- مراحل تنظيف الأمعاء

إن هذه الصناعة تبدأ بالتمليح أتناء جمع الأمعاء حيث يتم إفراغها من الفرث ووضعها في براميل أو أواني أخرى ثم تضاف الملح (ملح الطعام) بقدر هائل حيث يصل إلى أكثر من كمية الأمعاء. وتتم عملية التمليح بالملح الصلب دون استعمال الماء للإذابة ولنا أن نتصور كمية هذا الملح التي تستهلكها هذه الصناعة إذا علمنا أن الكمية التي تضاف إلى الأمعاء لحفظهم من التحلل تغسل قبل الشروع في التنظيف وبذلك تسفر هذه الصناعة على أضخم تلوث للمياه بالملح وهو الشيء الذي يحول دون إعادة استعمال المياه لأغراض فلاحية. ثم بعد التمليح تنقل من المجازر أو المسالخ إلى وحدات الإنتاج. وقد تنقل الأمعاء في بعض الأحيان من مدينة إلى أخرى أو من بلد لآخر في حالة الاستيراد.

 

تـبدأ عملية التنظيف بغسل الأمعاء وتركها ليلة أو أكثر في الماء بعدما يزاح عنها الملح. وتبدأ المرحلة الأولى حيث تزال الخيوط الخارجية باليد ويبدأ بعدها العامل مباشرة بتنقية الداخل حيث تزال كل الأنسجة الداخلية ليبقى الغلاف الرقيق للمعي. وتزال هذه المواد بعملية جرد بواسطة قطعة خشب أو ما شابهها فيضغط بها العامل على المعي تم يجره من تحتها للتخلص من كل ما بداخله بما في ذلك الأنسجة المعوية والتي تشكل نسبة كبيرة من حجم الأمعاء. وتجرى هذه العمليات تحت صبيب من الماء لإزالة النفايات بطريقة منتظمة فترمى بقنوات صرف المياه المستعملة.

 

ب - التركيب الكيماوي

وتتكون النفايات من المواد العضوية المنحذرة من نسيج الأمعاء الداخلي وقليل من المواد البرازية التي تلتصق بهذا النسيج وكل ما من شأنه أن يوجد مع هذه المواد والتي تمثل كمية هائلة وتركيبا مشحونا بالبروتينات والدهون والمواد العضوية الأخرى. ومما يزيد من حدة هذه النفايات اشتمالها على أنزيمات الأمعاء والتي تتخصص في تحليل البروتينات والدهون. وتعمل هذه الأنزيمات بسرعة هائلة لتحلل المواد البروتينية على الخصوص فتعطي روائح كريهة وغازات متطايرة جد ملوثة للهواء. ولإعطاء فكرة عن هذه النفايات التي ترمى مع مياه الصرف فإن رائحتها قد تغطي كل الروائح الأخرى أو بالأحرى فإن أشد رائحة تشم في مياه الصرف هي رائحة نفايات غسل الأمعاء.

 

وتتكون نفايات هذه الوحدات الموجودة بكثرة في المغرب من أجزاء صلبة تؤول إلى مجاري المياه الحارة في أغلب الأحيان. وتتكون هذه الأجزاء الصلبة من مكونات الأمعاء الغنية بالأنزيمات المحللة للمواد البروتينية والدهنيات. وتحتوي على قدر هائل من البروتينات والدهنيات إلى جانب الملح.

 

وإذا كانت هذه المعطيات (جدول 14) تدل على تلوث هائل قد يبعث القلق في نفوس البيئيين فإننا نرى عكس ذلك لأن هذه المكونات تعتبر من المركبات الغنية التي تشتمل على نسبة عالية من البروتينات والتي تمثل 71 % من المواد العضوية. ويبدو لنا من خلال هذا التركيب الكيماوي أن هذه النفايات بإمكانها أن تكون مصدرا هائلا للبروتينات الصالحة إما في صناعة الآعلاف أو بعض الصناعات الغذائية.

 

جدول 14 : التركيب الكيماوي للنفايات الصلبة لوحدات صناعة الأمعاء       

 

المكونات

التركيز

 عضوية

78.4

 بروتينات بالنسبة للمواد العضوية

71 

 دهنيات

5.6

رماد

1.1

 

 ج - التركيب الأحيائي

أما ما تحتوي عليه هذه النفايات من الجراثيم فيكون طبعا أمرا مهولا للمستوى الذي تصل إليه الأنواع البيئية. وبينت الأبحاث التي قمنا بها مؤخرا على هذه النفايات أن الحالة التي توجد عليها تجعلها من النفايات الأكثر خطورة فيما يخص الحمولة الجرثومية. وسوف نعطي بعض المعلومات الدقيقة التي تتوفر لدينا إلى حد الآن كما أننا الآن بصدد إيجاد الحل لمعالجة هذه النفايات بالطرق الحديثة ولم نتطرق إلى هذه النفايات إلا لأننا نعلم أن المغرب من المنتجين الكبار للمصران وأن عدم توفر المعلومات على المستوى العلمي جعل هذه النفايات لا تحظى باهتمام المهتمين بالميدان ومن الناحية العلمية فإن البحث في هذا الميدان يصبح واجبا وطنيا.

 

قد يصعب التكهن بشأن معالجة هذه النفايات وقد يظهر الأمر صعبا إذا ما فحصنا الحمولة العضوية والمستوى الذي تصل إليه الأجسام الحية الدقيقة بالإضافة إلى كمية الملح المستعملة وبما أن هذه النفايات ترمى مع المياه الحارة لتجد نفسها في المجاري الطبيعية وقد لا تخضع للمعالجة وهذه المواد العضوية إذ ترمى مع المياه الحارة التي تجعل القوة الملوثة جد عالية مما يزيد في استعصاء طريقة المعالجة.

 

             جدول 14 : التركيب الأحيائي للنفايات الصلبة لوحدات إنتاج الأمعاء

 

الأنواع

العدد

العد الكلي

14.107

 باكتيريا القولون

10.106

Clostrodium

1,2.103

Enterococci

2.106

Staphylococci

2.105

 

ونلاحظ كما أسلفنا مدى حدة القوة الملوثة لهذه النفايات من حيث احتوائها على المواد العضوية الغنية من جهة وكثرة الحمولة الجرثومية من جهة أخرى وهو أمر طبيعي لأن غناء الوسط بالمواد المغذية للجراثيم يجعلها تتكاثر وتنمو لتصل إلى حد مرتفع جدا.

 

وحسب الأبحاث التي تم تحقيقها في الميدان فإن الطريقة التي يمكن أن تحول هذه النفايات إلى مواد صالحة الاستعمال، جعلنا نتطلع إلى كسب عنصر جديد في ميدان التكنولوجيا الأحيائية. وربما تجد هذه النفايات بعض الاستعمالات التي تجعل منها مواد نفيسة بدل أن تكون مصدرا للتلوث.