الرجوع إلى الصفحة

 
     
     
     
 

الأسباب الرئيسية لظهور الاختلالات الصحية الناتجة عن التغذية

مما لا شك فيه أن نمط العيش في الدول الغربية أو الدول المصنعة، تغير بشكل ملفت للنظر، من حيث نلاحظ أن الإنسان انتقل من التغذية الطبيعية إلى التغذية الصناعية، أو من تغذية المطبخ إلى تغذية المصنع، وأن هذا الانتقال جعل الإنسان لا يختار ما يأكل من السوق، وإنما يختار ما يشتري مرغما بعدم توفر ما يريده مثل المنتوج المحلي من جهة، وبالسيطرة الصناعية التي حولت المواد الطرية إلى مواد مصبرة بزعم المراقبة والشروط الصحية من جهة أخرى، وبزعم التقدم العلمي في الميدان الغذائي.

وقد انعكس هذا الوضع على الدول النامية، من حيث أخذت تحدو حدو الدول المصنعة، وساعد على ذلك الوازع الإعلامي والإشهاري، الذي يتغذى من الإعلام الغربي، وأصبح كل الناس يتبعون الموضة الغذائية بدل العادة الغذائية، وهو ما حطم الثقافة الغذائية في المغرب، وحلت الأغذية الأجنبية المصنعة محل الأغذية المحلية الطبيعية. ولم يكن هناك من يتصدى لهذا الوضع الخطير، لأنه كان باسم العلم والطب وأن المواد الحديثة راقية، والمواد المحلية التقليدية عفنة، فضربنا أنفسنا بأنفسنا. وما نعيشه اليوم من ويلات صحية ليس إلا التحول من التغذية الطبيعية إلى التغذية المصنعة. 

الاستشهاد من الواقع

ظهرت أمراض لم تكن معروفة قبل 20 أو 25 سنة، ومنها الأمراض المزمنة التي تفشت في المجتمع بشكل غريب، وعلى رأسها الحساسية والربو وفقر الدم، ثم أمراض القلب والشرايين وأمراض الجهاز الهضمي، مثل مرض كروهن ومرض سيلياك، ومرض القولون العصبي، والسمنة والكوليستيرول وارتفاع الضغط الدموي، والشحوم في الدم والسرطانات والأمراض الجلدية. وهناك أمراض أخرى لم تعرف بعد، كما أن بعض الأمراض التي لا يمكن أن تأتي إلا من التغذية أصبحت ظاهرة، ونلاحظ أن هناك عوامل أخرى ساعدت على ظهور هذه الأمراض، ومنها الجهل التام للمكونات الغذائية، وضعف القانون، أو التغاضي عن بعض المنتوجات الخطرة، ومنها الملونات والمحفظات والمبيدات وأصبحت الأسواق كالغاب من الناحية القانونية، ولم يعد المستهلك يعرف ما يأكل.

هناك أسئلة من الواقع ربما تعطينا فكرة واضحة عن الوضع الصحي، وهي كالتالي:

 1- ما الذي تغير ما بين 1970 و 2000 لتظهر هذه الأمراض بشكل رهيب ؟

والجواب عن هذا السؤال هو مفتاح اللغز، والحل الجذري للمشاكل الصحية المترتبة عن التغذية. فالذي تغير هو نمط العيش وطبيعة الأغذية، لأن الانتقال من المواد الطبيعية المحلية إلى المواد الصناعية المستوردة، والانزلاق نحو النمط الغربي، جعل الأمور تستفحل بنفس الوثيرة التي استفحلت بها في الدول الغربية.

وهناك من يرى غير هذا الطرح، وكثير من الأطباء يقولون أن الأمراض كانت موجودة لكن التشخيص هو الذي كان ينعدم، وهذا جواب سياسي وليس علمي. لأن أمراض القلب والشرايين والسكري والربو وارتفاع الضغط، تشخص نفسها بنفسها، لأن صاحبها لا يقوم، سواء كانت هناك مختبرات أو لم تكن، وسواء كانت هناك فحوصات أو لم تكن، فلا يمكن أن يعيش هؤلاء بأمراض دون كشف طبي.

 2- لماذا ظهرت الأمراض المزمنة في المدينة بنسبة أكثر وبشكل أخطر من البادية؟

والجواب عن هذا السؤال هو الحل لمن له فكرة واضحة عن المجتمع، ولكي نجيب عن هذا السؤال، يجب أن نلقي نظرة على المحيط القروي والمحيط الحضري، وطبعا فالجهات تختلف، لكن نمط العيش فيما يخص المواد الطبيعية لا يتغير بتغير الجهة أو المنطقة. ونفس الجواب بالنسبة للسؤال الأول وهو أن الفرق بين المدينة والبادية هو نمط العيش وطبيعة الأغذية، لأن البوادي تعتمد على الطبخ في المنزل، وعلى اقتناء المواد المحلية أو البلدية، وغالبية المناطق الريفية تطبخ بزيت الزيتون، وكل المناطق التي تطبخ في الطين تقل فيها الأمراض، خصوصا أمراض الجهاز الهضمي. لكن لما بدأ نمط العيش يتغير في البادية منذ التسعينيات بدأت الأمراض التي ظهرت في المدن تزداد حدة كذلك في البوادي، وربما تكون البوادي الآن بنفس الأمراض فيما يخص الجهاز الهضمي، وأمراض القلب والشرايين. وتعميم الهرمونات في إطار ما يسمى بتنظيم الأسرة، جعل أمراض النساء تزداد، فربما كانت الولادات أقل كلفة من شراء الأدوية. ونلاحظ أن نسبة السرطان عند النساء لا تقارن مع نسبة السرطان عند الرجال، ونفس الأمر بالنسبة للغدة الدرقية، وفقر الدم المزمن والتهاب المفاصل.

ولذلك عمدنا حسب ما لدينا من خبرة وتخصص إلى تحليل ورصد المعطيات والمعلومات حول هذا التحول، ومدى انعكاسه على صحة المواطن، وخلصنا إلى بعض الأسس التي قد تساعد على احتواء المشكل، الذي أصبح ظاهرا وقاهرا، ولا ينفع معه الحل الطبي أكثر ما ينفع معه الحل الاجتماعي.

 النظام الغذائي الشامل الصحيح

تشمل هذا النظام المواد النباتية بكثرة (أكثر من ثلثي الأكل وكلما ارتفعت نسبة المواد النباتية كلما الجسم بصحة جيدة)

الألياف الخشبية: الحبوب والفواكه الجافة والفواكه والخضر والحبوب الطبية مثل الكتان والسمسم والحبرشاد، وبعض المواد الأخرى مثل الخروب والصبار أو التين الشوكي.

 السكريات الطبيعية: العسل والثمر والتين والزبيب والفواكه الطرية

البروتينات: الأسماك والدجاج البلدي والبيض البلدي وحليب البقر البلدي واللحوم الحمراء من حيوانات مسروحة، والقطاني والحبوب والخضر والفواكه الجافة وطحالب البحر

الأملاح: الفواكه الجافة والطرية والحبوب النشوية والحبوب الطبية مثل الكتان والحبرشاد والسمسم والقطاني والأسماك والحليب والخضر والحشائش.

الفيتمينات: الخضر والفواكه الجافة والطرية والحشائش واللحوم والأسماك واللبن والعسل.

المضادات للأكسدة: الخضر والفواكه الملونة والعسل والبيض البلدي والأعشاب البرية كالزعتر والخبيزة ونبات القريص والخروب والكركديل، والحبوب الطبية وبعض التوابل مثل الكركم والقرفة والقرنفل والزنجبيل والحبة السوداء والنعنع، والأعشاب الطبية.

الهرمونات الطبيعية: الحبوب الطبية مثل الكتان والينسون والشمرة والكروية والحلبة والحبة السوداء والحبرشاد والكزبرة والثمر والشعير وبعض المكونات البرية كالخروب وثمار الدوم وثمار السدر والأعشاب الطبية.

المواد الحيوانية بنسبة أقل من 10 بالمائة في النظام الغذائي العام، وتكون منتوجات جيدة كالأسماك والدجاج البلدي والبيض البلدي، وبعض منتوجات الحليب المتخمرة الطبيعية، كالألبان المخمرة والكليلة والزبدة البلدية والسمن.